ثم أبان الله تعالى كما هو المعتاد في قرآنه أن وقت مجيء العذاب مجهول فقال : (بَلْ تَأْتِيهِمْ بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ ، فَلا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّها ، وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ) أي بل إن الساعة تأتيهم فجأة ، فتحيرهم وتغلبهم ، فلا يجدون حيلة لردها ، ولا هم يمهلون ويؤجلون لتوبة أو معذرة ، لفوات الوقت. وهذا تذكير بإمهاله إياهم ، وإعطائهم فرصة واسعة للتذكر والإيمان ، والعدول عن الكفر والضلال ، فلا يمهلون بعد طول الإمهال.
والسبب في عدم العلم بمجيء الساعة هو جعل العبد أشد حذرا ، وأقرب إلى تدارك الأخطاء ، فلا يتكل ولا يتوانى لحين حدوث العذاب.
ورجوع الضمير المؤنث في قوله : (بَلْ تَأْتِيهِمْ بَغْتَةً) هو إلى النار ، أو إلى الوعد ؛ لأنه في معنى النار ، أو إلى الحين ؛ لأنه في معنى الساعة (القيامة).
ثم سلا رسوله صلىاللهعليهوسلم عن استهزائهم به وتكذيبهم له ، فقال :
(وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ ..) أي إن لك في الأنبياء عليهمالسلام أسوة ، فقد استهزئ برسل كثيرين من قبلك ، فنزل بالساخرين المستهزئين العذاب جزاء ما فعلوا ، وسينزل أيضا بمن استهزأ بك العذاب والبلاء جزاء استهزائهم ، كما حدث بأسلافهم من الأمم المكذبة لرسلها ، ذلك العذاب الذي كانوا يستبعدون وقوعه ، كما قال تعالى :
(وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ ، فَصَبَرُوا عَلى ما كُذِّبُوا ، وَأُوذُوا ، حَتَّى أَتاهُمْ نَصْرُنا ، وَلا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِ اللهِ ، وَلَقَدْ جاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ) [الإنعام ٦ / ٣٤].
فقه الحياة أو الأحكام :
دلت الآيات على ما يأتي :
١ ـ لا خلود لأحد من المخلوقات في دار الدنيا ، وكل من عليها فان ، وكل
![التفسير المنير [ ج ١٧ ] التفسير المنير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2962_altafsir-almunir-17%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
