٥٠٥ ـ علوي بن عبد الله بن عبيد ، الشاعر المعروف بالباز الأشهب (١) :
من أهل الحلة السيفية ، كان شاعرا محسنا من أرباب المعاني ، متفننا في علم الأدب ، مليح الإيراد للشعر ، قدم بغداد ومدح بها قاضي القضاة ابن الشهرزوري وغيره ، وروى بها شيئا من شعره.
أنشدني أبو الحسن [بن] (٢) القطيعي قال : أنشدنا علوي بن عبيد الحلي لنفسه ببغداد :
|
سل البانة الغناء هل مطر الحمى |
|
وهل آن للورقاء أن تترنما |
|
وهل عذبات الرند نبهها الصبا |
|
لذكر الصبا قدما فقد كن نوما |
|
وإن تكن الأيام قصت جناحها |
|
فقد طالما مدت بنانا ومعصما |
|
بكتها الغوادي رحمة فتنفست |
|
وأعطت رياض الحزن سرّا مكتما |
|
وشقت ثياباكن سترا لأمرها |
|
فلما رآها الأقحوان تبسما |
|
خليلي هل من سامع ما أقوله |
|
فقد منع الجهال أن أتكلما |
|
عرفت المعالي قبل تعرف نفسها |
|
وما سفرت وجها ولا ثغرت فما |
|
وأوردتها ماء البلاغة منطقا |
|
فصارت بجيد الدهر عقدا منظما |
|
وكانت تناجيني بألسن حالها |
|
فأدرك سر الوحي منها توهما |
|
فما لليالي لا تقر بأنني |
|
خلعت لها منها بدورا وأنجما |
|
ورب جهول قال لو كان صادقا |
|
لأمكنت الأيام أن يتقدما |
|
ولم يدر أبي لو أشاء حويتها |
|
ولكن صرفت النفس عنها تكرما |
|
أبى الله أن ألقي بخيلا بمدحه |
|
وقد جعل الشكوى إلى المدح سلما |
|
إذا المرء لم يحكم على النفس قادرا |
|
يمت غير مأجور ويحيى مذمما |
|
فقد كنت لا أبغي سوى العز مطمعا |
|
ولا أرتضي ماء ولو بلغ الظما |
|
وكنت متى مثلت للنفس حاجة |
|
أرى وجه إعراضي ولو كنت أينما |
|
وأحسب أن الشيب غير حالتي |
|
وصير جل الغانيات محرما |
|
رعى الله أياما عرفت بها الهوى |
|
عشية غازلت الغزال المنعما |
__________________
(١) انظر : فوات الوفيات ٢ / ٨٠.
(٢) ما بين المعقوفتين سقط من الأصل ، (ج).
![تاريخ بغداد أو مدينة السّلام [ ج ١٧ ] تاريخ بغداد أو مدينة السّلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2904_tarikh-baghdad-17%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
