فإذا كان الشيخ لم يصحّ الأمر عنده ، فكيف بغيره؟
الثانية : على فرض التسليم بتماميّة الدعوى ، إلّا أنّه لا فائدة في ذلك لاحتمال أن يكون مبنى الأصحاب في العمل بمراسيل هؤلاء إنّما كان من أجل أنّهم لا يرون الوثاقة في الراوي ، وانّها شرط في الأخذ بروايته ، بل يرون حجيّة الرواية إذا كان الراوي لها إماميا ، ولم يظهر منه فسق ، وحينئذ فلا يكون قولهم حجّة بالنسبة إلينا كما أنّ عملهم لا ينفعنا.
الثالثة : أصل هذه الدعوى في نفسها أمر لا يمكن قبوله ، لأنّ المستند لها لا يخلو إمّا أن يكون هو الاستقراء ، وإمّا حسن الظنّ ، وإمّا اخبار هؤلاء ، فإن كان المستند هو الاستقراء بمعنى أنّ الشيخ والأصحاب ، تتبّعوا روايات هؤلاء فوجدوا أنّهم لا يروون إلّا عن ثقة ، ففيه : أنّ الاستقراء هنا غير تامّ ، وعلى فرض تماميته فيختصّ بالمسانيد ولا يشمل المراسيل ، إلّا أن يرجع إلى المسانيد ، وهذا خلاف الفرض ، وإن كان المستند هو حسن الظنّ بهؤلاء بمعنى أنّ هؤلاء لا يظنّ بهم انّهم يروون عن غير الثقة ففيه : انّ حسن الظنّ لا يورث العلم ، وغاية ما يفيده الظنّ وهو لا يغني شيئا ، وإن كان المستند هو إخبار هؤلاء الأشخاص عن أنفسهم بأنّهم لا يروون ولا يرسلون إلّا عن ثقة ففيه : انّ دون إثبات هذا خرط القتاد ، فإنّه لم يرد عن أحد هؤلاء تصريح بأنّ هذه طريقته ، وعليه فلا يمكن إثبات هذه الدعوى ، ثمّ كيف لواحد من هؤلاء أن يصّرح بذلك بالنسبة إلى المراسيل إذ أنّ سبب الارسال ـ كما ذكر النجاشي ـ هو ضياع كتبهم وتلفها ونسيانهم أسماء الوسائط ، فكيف تتسنّى لهم الدعوى بأنّهم لا يرسلون إلّا عن ثقة والحال انّهم قد نسوا أسماء الوسائط؟ نعم ، لو كانوا عارفين بالوسائط لأمكن ذلك ، أمّا مع النسيان فلا يمكن.
الرابعة : إذا كان الأمر كما يدعى ثابتا ، فكيف روى هؤلاء المشايخ عمّن
