وزعم الخليل أن" جرم" أنما تكون جوابا لما قبلها من الكلام. يقول الرجل كان كذا وفعلوا كذا فتقول : لا جرم أنهم سيندمون أو أنه سيكون كذا وكذا. وتقول : أما جهد رأيي فأنّك ذاهب لأنك لم تضطر إلى أن تجعله ظرفا كما اضطررت في الأول وهذا من مواضع" أن" لأنك تقول : " أما في رأيي فأنك ذاهب". أي : فأنت ذاهب وأن شئت قبلت" فأنّك" وهو ضعيف. لأنك إذا قلت : أما جهد رأيي فإنك عالم لم تضطر إلى أن تجعل الجهد ظرفا للقصة لأن ابتداء" إن" يحسن هاهنا.
فإذا قلت : جهد رأيي أنك عالم. لم يجز أن يكون الجهد إلا ظرفا. لأنك لو جعلته مفعولا كان من صلة" أنّ" ولا يجوز تقديمه ومع ذلك أنك لم تجئ بالمبتدأ. فإذا قلت : أما جهد رأيي حسن ابتداء" أن" ونصبت جهد بالفعل لا بالظرف لأنك لم تضطر إلى الظرف وتقول : " أما في الدار فإنك قائم" لا يجوز فيه إلا" إنّ" لأن إنّ تجعل الكلام قصة وحديثا. ولم ترد أن تخبر أن في الدار حديثه ولكنك أردت أن تقول" أما في الدار فأنت قائم" فمن ثم لم يعمل في" أن" شيء وإذا أردت أن تقول أما في الدار فحديثك وخبرك قلت : أما في الدار فأنك منطلق. أي هذه القصة. ويقول الرجل : ما اليوم؟ فتقول : اليوم أنك مرتحل ، كأنه قال : في اليوم رحيلك. وعلى هذا الحد تقول : أما اليوم فأنّك مرتحل.
وأما قولهم : أما بعد فأن الله عزوجل قال في كتابه. فأنه بمنزلة قولك : أما اليوم فإنّك. ولا يكون" بعد" أبدا مبنيا عليها. إذا لم تكن مضادة ولا مبنية على شئ. إنما تكون لغوا.
وسألته عن : " شد ما أنك ذاهب" وعز ما أنك ذاهب. فقال : هذا بمنزلة : حقا أنك ذاهب كما تقول : أما أنك ذاهب بمنزلته حقا أنك ذاهب. كما كانت" لو" بمنزلة" لو لا" ولا يبتدأ بعدها الأسماء سوى" أن" نحو : لو أنك ذاهب ولا يبتدأ بعدها الاسماء. و" لو" بمنزلة" لو لا" وأن لم يجز فيها ما يجوز فيما يشبهها. تقول : لو أنه ذاهب لفعلت. وقال عزوجل : (قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي)(١) وأن شئت جعلت : شد ما وعز ما كأنك قلت : نعم العمل أنك تقول الحق. وسألته عن
__________________
(١) سورة الإسراء ، الآية : ١٠٠.
![شرح كتاب سيبويه [ ج ٣ ] شرح كتاب سيبويه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2819_sharh-kitab-sibeveih-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
