فإذا جعلت" أبا حسن" نكرة حسن لك أن تعمل" لا" وعلم المخاطب أنه دخل في هؤلاء المنكورين" على".
فإن قلت : إنه لم يرد أن ينفي كل من اسمه علي فإنما أراد أن ينفي منكورين كلهم في صفة علي كأنه قال :
" لا أمثال" علي" لهذه القضية".
ودل هذا الكلام على أنه ليس لها" علي" وأنه قد غيب عنها وإن جعلته نكرة ورفعته كما رفعت" لا براح" فجائز.
ومثله قول الشاعر : " مزاحم العقيلي.
|
فرطن فلا رد لما بت فانقضى |
|
ولكن بغوض أن يقال عديم (١) |
وقد يجوز في الشعر رفع المعرفة ولا تثني" لا".
قال الشاعر :
|
بكت جزعا واسترجعت ثم آذنت |
|
ركائبها إن لا إلينا رجوعها (٢) |
واعلم أنك إذا فصلت بين" لا" وبين الاسم بحشو لم يحسن إلا أن تعيد" لا" الثانية لأنه جعل جواب أذا عندك أم ذا؟
ولم تجعل" لا" في هذا الموضع بمنزلة" ليس" وذلك لأنهم جعلوها إذا رفعت مثلها إذا نصبت لا تفصل لأنها ليست بفعل.
فمما فصل بينه وبين" لا" بحشو قوله تعالى :
(لا فِيها غَوْلٌ وَلا هُمْ عَنْها يُنْزَفُونَ)(٣) ولا يجوز : " لا فيها أحد" إلا ضعيفا ولا يحسن لا فيك خير.
وإن تكلمت به فلا يكون إلا رفعا لأن" لا" لا تعمل إذا فصل بينها وبين الاسم لا رافعة ولا ناصبة لما ذكرت لك.
وتقول : لا أحد أفضل منك إذا جعلته خبرا وكذلك : لا أحد خير منك قال الشاعر :
__________________
(١) البيت في الخزانة ٣ / ٤٣ ، والأعلم ١ / ٣٥٤.
(٢) البيت ففي الخزانة ٤ / ٣٤ ، وابن يعيش ١ / ١١٣.
(٣) الصافات : ٤٧.
![شرح كتاب سيبويه [ ج ٣ ] شرح كتاب سيبويه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2819_sharh-kitab-sibeveih-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
