هذه اللام حتى فى الشعر ، مخالفا فى ذلك الكسائى وسيبويه (١) والفراء ، ونرى ثعلبا يستشهد لذلك ببيتين استشهد بهما من قبله الفراء ، وهما قول أحد الشعراء :
|
فلا تستطل منى بقائى ومدّتى |
|
ولكن يكن للخير فيك نصيب |
بجزم يكن ، وقول الآخر :
|
فقلت ادعى وأدع فإن أندى |
|
لصوت أن ينادى داعيان |
بجزم أدع وحذف حرف العلة (٢).
ومن ذلك أن الكسائى والفرّاء جعلا من نواصب المضارع «كما» بشرط أن لا يفصل بينها وبينه بفاصل ، ونرى ثعلبا يستشهد على إعمالها بقول عمر بن أبى ربيعة :
|
وطرفك إما جئتنا فاحفظنّه |
|
كما يحسبوا أن الهوى حيث تصرف |
بينما يستشهد على إلغائها لوجود فاصل بينها وبين الفعل بقول عدى بن زيد :
|
اسمع حديثا كما يوما تحدّثه |
|
عن ظهر غيب إذا ما سائل سألا |
وقد عقب على البيتين بقوله : «زعم أصحابنا أن خ خ كما تنصب ، فإذا حيل بينها رفعت» (٣). والبصريون يذهبون إلى أن «كما» فى بيت ابن أبى ربيعة أصلها «كيما» فحذفت الياء ضرورة ، وقالوا فى البيت رواية ثانية هى «لكى يحسبوا» (٤). وكان الكسائى يذهب إلى عمل أن النصب فى المضارع مع حذفها ، وخرّج على ذلك حذف النون من المضارع فى قراءة من قرأ الآية : (وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللهَ) بحذف النون فى (لا تعبدوا) وقال أصلها بأن لا تعبدوا ، حذفت الباء وأن (٥). وقد حكى ثعلب ذلك عن العرب فى مثل قولهم : «خذ اللص قبل يأخذك» بنصب المضارع ، واستشهد له بقول طرفة :
__________________
(١) انظر الكتاب ١ / ٤٠٨.
(٢) راجع المجالس ص ٥٢٤ ومعانى القرآن ١ / ١٥٩ وانظر ١ / ١٣٦ والمغنى ص ٢٤٨.
(٣) المجالس ص ١٥٤.
(٤) الإنصاف : المسألة رقم ٨١.
(٥) المغنى ص ٤٥٢.
