من النقص الذي دخلها وأكثر الأسماء النواقص المؤنثة يجمع بالواو والنون نحو : ثبة ثبون ، وقلة قلون ، وجعلوا الجمع بالواو والنون عوضا من النقص الذي دخلها إذ كان فيه علامة التأنيث لا يجوز جمعه بالواو إذا كان غير ناقص نحو : طلحة ، لا يجوز أن تقول : طلحون ، وإن كان اسم رجل وسنستقصي هذا في باب الجمع إن شاء الله ، وأما قول الشاعر (١) :
وحاتم الطائي وهاب المئي (٢)
ففيه ثلاثة أوجه :
أحدها : أن يكون وهاب المئين فحذف النون لضرورة الشعر.
والوجه الثاني : أن يكون بناء الاسم على فعيل فكأنه أراد وهاب المئي وأراد بالمئي جمع مئة لأن فعيلا من أبنية الجموع نحو قولهم في جمع كلب : كليب ، وفي عبد : عبيد (٣) ، فحصل في آخر المئي ياء مشددة وقبلها كسرة وذلك مستثقل فحذف ياء فعيل استخفافا.
والوجه الثالث (٤) : أن يكون جمع مئة فحذف الهاء كثمرة وثمر ، ثم ألحق الياء بعد الهمزة في المئي لإطلاق القافية ، وقد يحذف الشاعر الهمزة في الجمع تخفيفا كما قال (٥) :
|
وذلك أن ... قليل لو |
|
أجرنا أجل أيضا وميو |
__________________
(١) الرجز لامرأة من بني عقيل ، تفخر بأخوالها من اليمن ، وذكر أبو زيد أنه للعامريّة ، كما جاء في اللسان (حتم) ، وهو في الخصائص ١ / ٣١١ ، وفي أمالي ابن الشجري ٢ / ١٦٣ ، وفي الإنصاف ٢ / ٦٦٣ ، وفي الخزانة ٧ / ٣٧٥ ـ ٣٧٧ ، والبيت الذي قبله :
وحيدة خالي ولقيط وعلي
(٢) نسبة إلى المئة.
(٣) جاء في الكتاب : " ... وقالوا ضرس وضريس ، كما قالوا : كليب وعبيد ..." ٢ / ١٨٠ (بولاق).
(٤) في الأصل : الثاني.
(٥) هذه صورة الألفاظ في الأصل ، ولم أجد ما يمكنني من تتمته أو فهمه أو نسبته ، والشاهد فيه قول : ميو ، بدل ميئو.
