فمن حيث كان الغالب على الدار التأنيث وجب أيضا أن يغلب على البلدان التأنيث والله أعلم.
باب ما كان من أسماء النساء معدولا
اعلم أن ما كان على (فعال) تريد به الأمر فإنما استحق البناء لأنه قام مقام فعل الأمر كقولهم : تراك زيدا ، تريد : اترك زيدا ، وكذلك مناع زيدا ، أي امنع زيدا (١) ، فلما قام مقام فعل وجب أن يبنى على السكون ، فالتقى في آخره ساكنان فكسر الآخر لالتقاء الساكنين على أصل ما يجب فيهما إذا التقيا.
واعلم أن سيبويه يجيز القياس على ما سمع من كلام العرب في هذا الباب ، فيجيز ضراب (٢) زيدا ، أي اضرب زيدا ، وإنما جاز القياس على دراك وبابه لكثرة العدل في باب الأفعال الثلاثية ، فلما كثر واطرد أجاز القياس عليه ، وأما ما كان معدولا من الفعل الرباعي فالقياس لا يجوز عليه ؛ لأنه لم يسمع إلا في حرفين أحدهما عرعار (٣) وهي / لعبة يلعبون بها وقرقار من السحاب المقرقر بالرعد كما قال الشاعر (٤) :
|
قالت له ريح الصّبا قرقار |
|
فاختلط المعروف بالإنكار |
__________________
(١) في الأصل : زيد.
(٢) في الأصل : ضارب.
(٣) قال سيبويه : " اعلم أن فعال جائزة من كل ما كان على بناء فعل أو فعل أو فعل ، ولا يجوز من أفعلت لأنا لم نسمعه من بنات الأربعة إلا أن تسمع شيئا فتحيزه فيما سمعت ولا تجاوزه فمن ذلك قرقار وعرعار ..." ٢ / ٤١ (بولاق).
(٤) البيتان منسوبان إلى أبي النجم العجلي في اللسان (قرر) ٦ / ٣٩٩ ، وفي الخزانة ٦ / ٣٠٧ ، وقد أورد البغدادي بيتا آخر مكان البيت الثاني ، والشاهد مذكور أيضا في الكتاب ٣ / ٢٧٦ ، والمساعد ٢ / ٦٤٩ ، وفي شرح المفصل ٤ / ٥١ ، وفي ارتشاف الضرب ٣ / ١٩٨.
أما معنى البيت فكما جاء في شرح المفصل : " أي قالت : قرقر بالرعد كأنها أمرت السحاب بذلك ، أي ألقحته وهيجت رعده ، وهو مأخوذ من قرقر البعير إذا صفا صوته ورجع ، وبعير قرقار الهدير إذا كان صافي الصوت في هديره ..." وجاء في الحاشية من الصفحة نفسها نسبة للأعلم : " وصف سحابا هبت له ريح الصّبا وألقحته وهيجت رعده ، فكأنها قالت له : قرقر بالرعد ، أي صوت ، والقرقرة : صوت الفحل من الإبل ..." ٤ / ٥٢.
