وأما قوله ثلاث مئة ، وتسع مئة فالقياس أن يقال : ثلاث مئين ، أو ثلاث مئات (١) ، لأن الثلاثة حقها أن تضاف إلى الجمع والمئة لفظها لفظ الواحد ، وإنما جاز ذلك لوجهين أحدهما : أن المئة تتضمن معنى الجمع إذ كانت الأعداد كثيرة فصار ثلاث في المعنى كأنها مضافة إلى الجمع وإن لم يكن في لفظه دلالة على الجمع كقول الشاعر (٢) :
|
بها جيف الخمرى فأما عظامها |
|
فبيض وأما جلدها فصليب |
أراد جلودها ، وقول الآخر (٣) :
|
لا تنكروا القتل وقد سبينا |
|
في حلقكم عظم وقد شجينا |
أراد في حلوقكم ، فاكتفى بالواحد عن الجمع ، فلما جاز الاكتفاء بالواحد الذي ليس في لفظه معنى كان ما في لفظه دلالة على الجمع أولى أن يكتفى به عن الجمع ، وهو المئة ، وسقطت الهاء من الثلاث مئة إلى التسع مئة لأن المئة مؤنث فصار كقولك : ثلاث نسوة فإذا بلغت الألف لزمتها الإضافة كما لزمت المئة إلا أنك تجمع الألف ثلاثة آلاف وعشرة آلاف ، وإنما وجب الجمع في الألف بعد الثلاثة إلى العشرة لوجهين :
__________________
(١) انظر : التاج ١٠ / ٣٣٧ حيث تحدث عن رأي سيبويه في ذلك.
(٢) الشاهد من الطويل وهو لعلقمة بن عبده في ديوانه ٤٠ ، وفي الكتاب ١ / ٢٠٩ ، وفي المقتضب ٢ / ١٧٣ وفي شرح أبيات سيبويه لابن السيرافي ١ / ١٣٤ ، وفي الارتشاف ٣ / ٣٢٨ ، وفي الخزانة ٧ / ٥٥٩ ، ورواية الديوان :
|
بها جيف الحسرى فأما عظامها |
|
... |
والبيت من قصيدة قالها في مدح الحارث بن جبلة الغساني.
(٣) الشاهد من الرجز وهو للمسيب بن زيد مناة الغنوي في الشنتمري ١ / ١٠٧ ، وفي شرح أبيات سيبويه لابن السيرافي ١ / ٢١٢ ، وفي اللسان (شجا) ١٩ / ١٥٠ ، وهو بلا نسبة في الكتاب ١ / ٢٠٩ ، وفي المقتضب ٢ / ١٧٢ ، وفي شرح أبيات سيبويه للنحاس ٧٢ ، وفي الصحاح (شجا) ، وفي شرح أبيات إصلاح المنطق ١٢٥ ، وفي شرح المفصل ٦ / ٢٢ ، وفي الخزانة ٧ / ٥٥٩ ، وفي شرح أبيات المغني للبغدادي ٢ / ٨٨ ، وفي التاج (شجا).
