حال الإفراد ، فلهذا وجب أن يبقيا على ما كانا عليه من البناء ، وأما من أعربهما في حال الإضافة فلأن المضاف إليه يقوم مقام التنوين ، وكأن خمسة عشر لما أضيفت نونت ، والتنوين يوجب لهما الإعراب ، وكذلك ما قام مقامه ، وهذه حجة ضعيفة ، لأنّا قد وجدنا مضافا مبنيا فلو كان المضاف إليه يوجب هذا الحكم استوى ذلك في كل مضاف ، فلما وجدنا بعض المضافات مبنيا علمنا أن الإضافة لا توجب إعراب المضاف في كل موضع ، فأما ما بني وهو مضاف نحو قوله تعالى : (مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ) [النمل : ٢٧ / ٦] ف (لدن) مضافة إلى حكيم وهي مع ذلك مبنية ، وكذلك خمسة عشرك أن يكون باقيا على حكم البناء وإن كان مضافا.
فإن قال قائل : فلم ركبت الاسمين مع أحد عشر إلى تسعة عشر ولم يجعلوا ما بعد العشرة اسما واحدا مفردا يختص به كما جعل فيما قبل العشرة؟
قيل له : الذي منع من ذلك أن الأعداد يمكن تكثيرها إلى غير نهاية ، ولو جعلوا لكل ما يضاف من الأعداد اسما لأضافوا من الأسماء ما لا نهاية له ، وهذا محال فلهذا احتاجوا أن يركبوا بعض (١) الأعداد مع بعض وكثرت فلم يحصروها باسم.
فإن قيل : فهلّا ركبت العشرون وما بعدها إلى التسعين كما فعلوا ذلك بأحد عشر؟ فالفصل بينهما أن الآحاد هي الأصل فلما كانت العشرة عقد الأصل جاز أن يركبوها مع الآحاد لتصير الاسمان اسما واحدا ، ويدلّا على قدر من العدد فيكون ذلك مشاكلا لأسماء الآحاد المفردة الدلالة على قدر من العدد نحو الثلاثة والأربع فإذا بلغت العشرين خرجت / من الأصل في الفرع ، والتركيب فرع ، فاستعملوا كل واحد منهما على ما يستحقه من حمل بعض الأعداد على بعض.
واعلم أنك إذا أردت أن تعرّف أحد عشر إلى تسعة عشر أدخلت الألف واللام في الاسم الأول فقلت : جاءني الأحد عشر رجلا ، وبعض النحويين يجيز
__________________
(١) في الأصل : بعد.
