باب حد الأسماء والأفعال والحروف (١)
واعلم أن للاسم حدا وخواص (٢) ، فحده كل (٣) ما دلّ على معنى مفرد تحته غير مقترن بزمان محصّل فهو اسم ، كقوله : رجل وفرس وما أشبه ذلك (٤) ، ألا ترى أن هذه اللفظة دالة على شخص مجرد من شيء سواه.
وأما الخواص فجواز دخول الألف واللام عليه ، والتنوين ، وحرف من حروف الجر ، ووقوعه فاعلا ومفعولا والإضافة والإضمار وما أشبه ذلك ، وأن يحسن معه ضرّ أو نفع (٥). وبعض النحويين لا يجعل علامة الاسم دخول هذه الأشياء ، فرارا من أن تلزمهم معارضة لقولهم : أتت الناقة على مضربها (٦) ، أي على الزمان الذي يضربها فيه الفحل ، وذلك أنه يقول إن المضرب قد دل على زمان وضرب ، وهو مع ذلك اسم ، وهذا ينقض حدّ الاسم!؟ فالجواب عن هذا السؤال أن يقال : إن المضرب وضع للدلالة (٧) على زمان فقط وإن كنا نفهم مع ذلك الضرب ، لاشتقاق اللفظ من الضرب ، وإذا كان المفهوم من دلالة وضع الاسم معنى واحدا
__________________
(١) هذا العنوان ليس في الأصل.
(٢) في الأصل : (وخواصا).
(٣) في الأصل : (كلما).
(٤) لم يحد سيبويه الاسم بل قال : " الاسم كرجل وفرس وحائط". الكتاب ١ / ١٢ (هارون). أما المبرّد فجعل حد الاسم" كل ما دخل عليه حرف من حروف الجر فهو اسم ، وإن امتنع من ذلك فليس باسم". المقتضب ١ / ٣ ، وانظر أصول ابن السراج ١ / ٣٦.
وقد عرض الزجّاجي أقوال النحاة في حد الاسم في إيضاحه ٤٨ ـ ٤٩ ، وكذلك ابن فارس في الصاحبي ٤٩ ـ ٥١ ، والخشّاب في المرتجل أما التعريف الذي اعتمده الورّاق فهو عند الزجّاجي تعريف المنطقيين وهو غير صحيح عند النحويين للاختلاف بينهما مذهبا وغرضا.
والعكبري في مسائله الخلافية ٤٣ حيث ناقش جميع الأقوال ، وفي التبين عن مذاهب النحويين ١٢١ ـ ١٢٨.
(٥) انظر التفصيل في الأصول ١ / ٣٨ ـ والمرتجل ٨ ـ ١٣ ، إذ قسم ابن الخشّاب الخواص إلى قسمين لفظية ومعنوية : فالمعنوية أن يكون فاعلا ومفعولا ، وأن يخبر عنه تارة ، ويخبر به أخرى ... وما دون ذلك فهي علامات لفظية.
(٦) الكتاب ٢ / ٢٤٧ (بولاق) ، والأصول ٣ / ١٤١ ، والتبيين للعكبري ١٢٥ وفيهما : أتت الناقة على منتجها.
(٧) في الأصل : لدلالة.
