شجاعة كانوا من الفقراء ، الذين لم يتذوقوا طعم النعيم ، ولم تشدهم ملذات الحياة إليها ، ليخلدوا إلى الأرض ، فيمنعهم ذلك من ركوب الأهوال ، ومن الإقدام على المخاطر.
إن الشجاعة والإقدام ، هي نتاج طموح كبير ، أو نتاج رؤية إيمانية واعتقادية ، تهييء لانفعال روحي وإنساني فاعل وقوي. أو هي وليدة حدث وجداني ، يثير هزة مشاعرية عميقة ، وتحرك معاني النبل ، والشمم ، والكرم في عمق الذات ، وتدفع إلى التضحية والإيثار ، في مواقع الفداء والعطاء ، بلا حدود ولا قيود.
أما الذؤبان واللصوص ، فهم الذين يفقدون الإحساس الإنساني ، والدافع الإيماني ، ويعيشون في مستنقعات الأهواءن ويصبحون أسرى انحطاط طموحاتهم ، وانحسار وضمور مشاعرهم الإنسانية ، ونضوب الروافد الفكرية الإيمانية ..
إن هؤلاء يفقدون معنى الشجاعة ، ولا يفهمون معنى لنصرة المظلومين ، لأنهم هم الذين يشاركون في إشاعة الظلم ، ولا تحركهم المشاعر الإنسانية ، لأنهم اجتثوا كل عروقها النابضة ، وجففوا روافدها في أعماق نفوسهم ، ولا تحجزهم معاني الإيمان والاعتقاد بعد أن نضبت روافدها ، وتلاشت كل أشباح معانيها من حنايا قلوبهم.
إن اللصوصية التي تعني أن يعيش الإنسان حالة مزرية من الإنحطاط الخلقي ، والجفاف العاطفيين والتقوقع في قفص الذات ، والتفكير في التفاهات الصغيرة ، وصنع مفردات الخزي والعار ، لا يمكن أن تدفع صاحبها إلى أن ينجد مظلوما ، أو أن يدافع عن قضايا كبيرة ، فضلا عن أن
![الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله [ ج ٢٤ ] الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2570_alsahih-mensirate-alnabi-24%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
