قرأت في كتاب أبي الفرج علي بن الحسين ، أخبرني إسماعيل بن يونس ، نا عمر بن شبة ، عن إسحاق قال :
بلغني أن الوليد بن يزيد اصطبح يوما وعنده أنيسة بنت معبد وأخوها كردم ، وشهدة جاريته فقال لأنيسة : أتعرفين صوتا كان أبي يقترحه على أبيك فيه ذكر لبابة؟ فقالت : نعم ، وغنته (١) :
|
ودّع لبابة قبل أن تترحلا |
|
واسأل فإن قلاله (٢) أن تسألا |
|
البث لعمرك ساعة وتأنّها (٣) |
|
فلعل ما بخلت به أن يبذلا |
|
حتى إذا ما الليل جن ظلامه |
|
ورجوت غفلة حارس أن يغفلا (٤) |
|
خرجت تأطر في الثياب كأنها |
|
أيم (٥) يسيب على كثيب أهيلا |
فطرب الوليد وقال : هو هو ، واصطبح عليه يومه ، ووالى الشرب سبعة أيام ، فأمر فيها في كل يوم لأنيسة بألف دينار ، ثم أمر أن تجهّز بذلك وتزوّج رجلا شريفا موسرا ، فزوّجها رجلا من وجوه أصحابه من تنوخ.
قال أبو الفرج : أنيسة بنت معبد مولى ابن قطن يقال لها عروس (٦) القيان وخرجت مع أبيها معبد وأخيها كردم إلى يزيد بن عبد الملك ، فأقاموا (٧) بالشام حياة يزيد كلها ، ثم رجعوا إلى المدينة طول أيام هشام ، فلمّا ولي الوليد بن يزيد استحضرهم ، فخرجوا إليه ولم يزالوا مقيمين في عسكرة حتى مات معبد ، فخرج الوليد بن يزيد وأخوه الغمر مبتذلين يحملان مقدم جنازته. وزوج الوليد أنيسة رجلا من وجوه أهل الشام ، فولدت منه ابنا أدركه إسحاق الموصلي ، وهو شيخ ، عند الفضل بن الربيع وسمعه يغني عنده.
__________________
(١) الشعر لعمر بن أبي ربيعة ، وهي في ديوانه ص ٣٣١ (طبعة بيروت) والأغاني ١ / ٢٠٧ في ترجمة عمر بن أبي ربيعة.
(٢) في الديوان : «قليله» وهما بمعنى.
(٣) صدره الديوان : امكث بعمرك ليلة وتأنها.
(٤) عجزه في الديوان والأغاني :
ورقبت غفلة كاشح أن يمحلا.
(٥) الأيم : الحية.
(٦) غير واضحة بالأصل : والمثبت عن المطبوعة والمختصر.
(٧) بالأصل : فقاما.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٦٩ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2559_tarikh-madina-damishq-69%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
