وسئل : من أقرب أصحابك إليك؟ قال : ألهجهم (١) بذكر الله ، وأقومهم بحق الله ، وأسرعهم مبادرة في مرضاة الله.
قال أبو نصر محمّد بن علي الطوسي :
سمعت الشبلي يوما في مجلسه ، وقد غلبه حاله ، جثا على ركبتيه وهو يقول :
|
إذا نحن أدلجنا وأنت إمامنا |
|
كفى لمطايانا بذكرك هاديا |
وقطع المجلس.
وسمعته يوما ينشد وهو في مثل هذه الحال :
|
إذا أبصرتك العين من بعد غاية |
|
وعارض فيك الشكّ أثبتك القلب |
|
ولو أن ركبا أمّموك لقادهم |
|
نسيمك حتى يستدلّ بك الركب |
فقطع المجلس أيضا بمثل هذا.
وسل الشبليّ عن التصوف فقال : ترويح القلوب بمراوح الصفاء ، وتجليل الخواطر بأردية الوفاء ، والتخلّق بالسخاء ، والبشر في اللقاء.
وقال السّلمي : سمعت أبي .... (٢) والسّجزي يقولان :
بلغنا أن رجلا قال للشبلي .... (٣) من أصحابك؟ ـ وهم في المسجد الجامع ـ فقال الشبلي : مرّ بنا إليهم ، فمرّ الرجل معه حتى دخل المسجد ، فرأى الشبلي قوما عليهم المرقعات والفوط (٤) ، فقال : هؤلاء هم؟ قال : نعم. فأنشأ يقول :
|
أمّا الخيام فإنّها كخيامهم |
|
وأرى نساء الحي غير نسائها |
قال عيسى بن علي الوزير :
دخل الشبلي على أبي ، فدفع إليه صرة فيها أربعون دينارا ، فقال له : خذ هذه نفقة للصوفية. فأخذها وخرج. فقيل لأبي : إنه عبر على الجسر ، فرأى رجلا صوفيا قد وقف على دكان الحجام يقول له : قد احتجت إليك ساعة ، أتفعل ذلك من أجل الله؟ فقال له : ادخل ،
__________________
(١) غير مقروءة في مختصر أبي شامة ، واستدركت اللفظة عن هامشه.
(٢) مطموس في مختصر أبي شامة.
(٣) مطموس في مختصر أبي شامة.
(٤) الفوط جمع فوطة : وهي ثوب قصير غليظ يكون مئزرا ، والفوطة : ثوب من صوف ، والفوط : ثياب تجلد من السند ، أو مآزر مخططة.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٦٦ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2540_tarikh-madina-damishq-66%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
