|
أناس أجاروني فكان جوارهم |
|
أعاصير من فسو العراق المبذر](١) |
أخبرنا أبو السعود أحمد بن علي بن محمّد ، أنا أبو بكر الخطيب ، أنا أبو الحسن علي بن محمّد بن الحسن الحربي ، أنا أبو الحسن علي بن عمرو الحريري (٢) ، أنا محمّد بن أحمد بن يوسف الحريري (٣) ، أنا أحمد بن الحارث الخراز (٤) ، أنا أبو الحسن المدائني عن أبي أميّة بن يعلى عن إسماعيل بن حكيم ، وابن يونس العدوي عن رجل شهد فتح القلعة وغيرها.
أن أبا موسى وجّه ناب بن ذي الجرة سنة عشرين وهو محاصر رامهرمز أواخر سنة تسع عشرة في مائتي (٥) راكب ، فأتى قلعة دستمول وهي قلعة ذي الزناق ، وفيها خزائن وسلاح ، فطرقهم ليلا ، وقد شربوا يومهم لعيد كان لهم ، فأمنوا ولم يخافوا ، فدبّ في أربعين رجلا إلى باب الحصن وعليه حرس ، لم يغلقوا الباب لغلبة السكر عليهم ، فقتلوهم ، ودخلوا القلعة ، فوصلوا إلى ذي الزناق ، وقد بدربهم وهم على دهش ، فقاتلوهم فعانق ناب ذا الزناق ، فعضّه ذو الزناق فقطع إصبعه ، فلم يفارقه ناب وصرعه فقتله ، وأعطى الآخر بأيديهم فقتلهم ، وحوى ما في القلعة ، فقال ابن مفرّغ يزيد بن ربيعة يمدح ناب بن ذي الجرة الحميري :
|
وذو الزناق أتاه في فوارسه |
|
في عصبة قد شروا لله أطياب |
|
أمامهم ماجد كالسيد يقدمهم |
|
حامي الحقيقة ماض غير مرتاب |
|
حتى توسّط جمعا بعد ما برزوا (٦) |
|
وقد تواصوا بحراس وحجّاب |
|
فعانق الكبش منهم حازم بطل |
|
وغودر القوم صرعى بين أبواب |
|
فكم نماه من الصيد الذين هم |
|
عن الأيام وغايات لمنتاب |
|
وكم عطايا له ليست مكدرة لا |
|
بل تفيض كفيض المربد الرابي |
قال : وإنّما قيل له : ذو الزناق ، أنه كان إذا ظفر برجل ممن يحاربه ، أو ممن يخافه ، أو ممن قد جنى جناية زنقة ، وكان من فرسانهم وشجعانهم ، وكان اسم ناب عبد الجليل ، ولقبه ناب ، فقدم على أبي بكر فسمّاه عبد الرّحمن.
أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد الفقيه ، قال : حدّثنا ـ وأبو النجم بدر بن عبد الله ،
__________________
(١) من قوله : أخفروه إلى هنا مكانه بياض في م.
(٢) كذا بالأصل وم ، وفي «ز» : الجريري.
(٣) كذا بالأصل وم ، وفي «ز» : الجريري.
(٤) الأصل : الخزار ، وفي «ز» : الخزاز ، وفي م : «الحران».
(٥) بالأصل وم : مائتين ، والمثبت عن «ز».
(٦) الأصل وم : «برروا» والمثبت عن «ز» ، وفي المختصر : نذروا.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٦٥ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2539_tarikh-madina-damishq-65%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
