مفرغ الذي أثر في بني زياد فأتى الأحنف بن قيس التميمي فقال له : أجرني من بني زياد ، قال : إني لا أجير عليهم ، ولكني ألفيك شعراء بني تميم أن تهجوك ، فقال : أما هذا فلا أريد أن تكفينيه ، فأتى أمية بن عبد الله بن خالد بن أسيد ، فقال : أجرني ، فوعده ، وأتى عمر بن عبيد الله (١) بن معمر فوعده ، وأتى طلحة الطلحات فوعده ، وأتى المنذر بن الجارود العبدي فأجاره ، وبلغ عبيد الله الذي كان من هجاء ابن مفرغ عبّادا وهو عند معاوية فقال له ابن مفرغ : قد هجانا فأذن لي في قتله.
فقال معاوية : أما قتله فلا ، ولكن ما دون القتل ، فلما قدم عبيد الله (٢) البصرة لم يكن له همّ إلّا ابن مفرغ ، فسأل عنه ، فقيل له : أجاره ابن الجارود ، وهو في داره ، فأرسل إلى المنذر ، فأتاه ، فلما دخل عليه أرسل عبيد الله الشرط إلى دار المنذر ، فأخذوا ابن مفرغ ، وأتوا به عبيد الله بن زياد ، فلم يشعر به المنذر حتى رآه واقفا عليه وعلى عبيد الله ، فقام المنذر إلى عبيد الله ، فكلمه فيه ، فقال : إني أجرته ، فقال له عبيد الله : يا منذر ليمدحن أباك وليهجون أبي ، وليمدحنك وليهجوني ، لم أرض بذلك ، لا والله ، فخرج المنذر من الدار وحبس ابن المفرغ ، وأسلم إلى الحجامين وهو حيث يقول (٣) :
|
وما كنت حجاما ولكن أحلني |
|
بمنزلة الحجام نأيي عن الأهل |
وقال يهجو الذين أجاروه ثم أخفروه :
|
غدرت جذيمة غدرة مذكورة |
|
طوق الحمامة تعرفون بها ضحى |
|
سائل بني الجارود أين نزيلهم |
|
أعدى مع العادين يوما أو ثوى |
|
لا يبعد الجار الذي أسلمتم |
|
زين المجالس والفتى كل الفتى |
|
لعن الثلاثة منذر وابراسعا (٤) |
|
وطليحة الداعي جهارا للردى |
|
وأمية الكذاب قال مقالة |
|
كانت منى منه وما يغني المنى |
وقال أيضا :
|
تركت قريشا لم أجاور فيهم |
|
وجاورت عبد القيس أهل المشقر |
__________________
(١) في «ز» ، وم : «عبد الله» والتصويب عن طبقات الشعراء.
(٢) في «ز» ، وم : عبد الله.
(٣) البيت في طبقات الشعراء ص ١٩٤ والأغاني ١٨ / ٢٦٥.
(٤) كذا رسمها في «ز».
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٦٥ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2539_tarikh-madina-damishq-65%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
