فقال لهم يزيد : مرحبا لكم وأهلا ، والله لو أصابه ابني بما ذكرتم لأنصفته منه ، ولو رحلتم في جميع ما تحيط به العراق لوهبته لكم وما عندي إلّا إنصاف المظلوم ، ولكن صاحبكم أسرف على القوم. وكتب يزيد ببناء داره ، ورد ماله وتخلية سبيله ، وأن لا أمرة لأحد من بني زياد عليه ، وقال : لو لا أن في القود بعد ما جرى منه فسادا في الملك لأقدته من عباد.
وسرّح يزيد رجلا من حمير يقال له خمخام ، وكتب معه إلى عباد [بن زياد :] نفسك نفسك أن تسقط من ابن مفرغ شعرة فأقيدك والله به ، ولا سلطان لك ولا لأحذ غيري عليه. فجاء خمخام حتى انتزعه جهارا من الحبس بمحضر من الناس ، وأخرجه. قالوا : فلما دخل على يزيد قال له : يا أمير المؤمنين ، اختر مني خصلة من ثلاث خصال ، في كلها لي فرج ، إما أن تقيدني من ابن زياد ، وإما أن تخلّي بيني وبينه ، وإما أن تقدمني فتضرب عنقي.
فقال له يزيد : قبح الله ما اخترته وخيّرتنيه ، أما القود من ابن زياد ، فما كنت لأقيدك من عامل كان عليك ، ظلمته ، وشتمت عرضه وعرضي معه ، وأما التخلية بيني وبينه ، فلا ، ولأيم الله ، ما كنت لأخلي بينك وبين أهلي ، تقطع أعراضهم : وأما ضرب عنقك فما كنت لأضرب عنق مسلم من غير أن يستحق ، ولكني أفعل ما هو خير لك ، مما اخترت لنفسك ، أعطيك ديتك ، فإنهم كانوا عرّضوك للقتل واكفف عن ولد زياد ، فلا يبلغني أنك ذكرتهم ، وانزل أيّ البلاد شئت ، وأمر له بعشرة آلاف درهم. فخرج حتى أتى الموصل ، فأقام بها ما شاء الله ؛ وذكر الحديث.
[أخبرنا (١) أبو القاسم إسماعيل بن أحمد ، أنا أبو محمّد عبد الوهاب بن علي بن عبد الوهاب السكري الزاز (٢) ، أنا أبو الحسن علي بن عبد العزيز الطاهري قال : قرئ على أبي بكر أحمد بن جعفر بن محمّد بن سلم (٣) بن راشد الختّلي ، وأنا أسمع ، أنا أبو خليفة الفضل بن الحباب بن محمّد بن شعيب الجمحي ، نا أبو عبد الله محمّد بن سلّام بن عبيد الله بن زياد بن عبيد الله (٤) الجمحي قال (٥) : في الطبقة السابعة من الشعراء
__________________
(١) الخبر التالي سقط من الأصل ، واستدرك عن «ز» بين معكوفتين ، وهو مضطرب في م.
(٢) في م : البزار.
(٣) في «ز» : سالم ، تصحيف ، والتصويب عن م.
(٤) قوله : «بن عبيد الله» سقط من م.
(٥) طبقات الشعراء للجمحي ص ١٩٣ ـ ١٩٤.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٦٥ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2539_tarikh-madina-damishq-65%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
