بيننا وبين الله ، ونحن بينك وبين الناس ، فأنصفنا من صاحبيك ولينفعنا بلاؤنا عندك.
فقال يزيد : إن صاحبكم أتى عظيما : نفى زيادا عن أبي سفيان ، ونفى عبادا وعبيد الله عن زياد وقلدهم طوق الحمامة ، وما شجعه على ذلك إلّا نسبه فيكم ، وحلفه في قريش ، فأما إذا بلغ الأمر ما أرى ، وأشفى بكم على ما أشفى ، فهو بكم ، وعليّ رضاكم.
قال : وانتهى القرشيون إلى الحاجب ، فاستأذن لهم ، وقال لليمانيين : قد أتتكم (١) برى (٢) الذهب من أهل العراق. فدخلوا فسلموا والغضب يثير في وجوههم ، فظن يزيد الظنون ، وقال لهم : ما لكم؟ انفتق فتق أم حدث حدث فيكم؟ قالوا : لا ، فسكن.
فقال طلحة الطلحات : يا أمير المؤمنين ، ما كفى العرب ما لقيت من زياد حتى استعملت عليها ولده ، يستثيرون لك أحقادها ، ويبغضونك إليها ، إن عبيد الله وأخاه أتيا إلى ابن مفرغ ما قد بلغك ، فأنصفنا منهما إنصافا تعلم العرب به أن لنا منك خلفا من أبيك ، فو الله لقد خبأ لك فعلهما خبئا عند أهل اليمن لا نحمده لك ، ولا تحمده لك.
وتكلم خالد بن عبد الله بن خالد بن أسيد (٣) فقال :
يا أمير المؤمنين إن زيادا ربّي في شر حجر ، ونشأ في أخبث نشوء ، فأثبتم نصابه في قريش ، وحملتموه على رقاب الناس ، فوثب ابناه على أخينا وحليفنا وحليفك ، ففعلا به الأفاعيل التي بلغتك وقد غضبت له قريش الحجاز ويمن الشام ممن لا أحب لك والله غضبه فأنصفنا من ابني زياد.
وتكلم أخوه أمية بنحو مما تكلم به أخوه ، وقال : يا أمير المؤمنين ، والله لا أخط رحلي ، ولا أخلع ثياب سفري أو تنصفنا من ابني زياد ، أو تعلم العرب أنك قد قطعت أرحامنا ووصلت ابني زياد بقطيعتنا ، وحكمت بغير الحق لهم علينا.
وقال ابن معمر : يا أمير المؤمنين إن ابن مفرغ طالما ناضل عن عرضك وعرض أبيك وأعراض قومك ، ورمى عن جمرة أهلك وقد أتى بنو زياد فيه ما لو كان معاوية حيّ لم يرض به ، وهذا رجل له شرف في قومه ، وقد نفروا له نفرة لها ما بعدها فأعتبهم وأنصف الرجل ولا تؤثر مرضاة ابني زياد على مرضاة الله جل وعلا.
__________________
(١) في «ز» : «مدا؟؟؟ كم» وفوقها ضبة.
(٢) في «ز» : «بربى» وفوقها ضبة.
(٣) الأصل وم و «ز» : أسد.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٦٥ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2539_tarikh-madina-damishq-65%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
