وتلاها مفرد (١) جعلت ما قبلها كالمسكوت عنه فلا (٢) يحكم عليه (٣) بشيء وأثبت الحكم لما بعدها ، وحيث كان الأول (٤) اقرارا صحيحا استقر حكمه بالاضراب (٥) عنه.
وإن تقدمها (٦) نفي فهي لتقرير ما قبلها على حكمه (٧) ، وجعل ضده لما بعده ، ثم إن كانا (٨) مع الايجاب مختلفين (٩) ، أو معينين (١٠) لم يقبل اضرابه ، لأنه (١١) إنكار للاقرار الأول وهو (١٢) غير مسموع.
فالأول (١٣) ك «له قفيز حنطة ، بل قفيز شعير».
______________________________________________________
(١) وإلا لو كان بعدها جملة لا تكون عاطفة ، بل يكون الأضراب بها إبطاليا أي للدلالة على أن ما قبلها كلام باطل ، وذلك كما في قوله تعالى : (وَقٰالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمٰنُ وَلَداً سُبْحٰانَهُ ، بَلْ عِبٰادٌ مُكْرَمُونَ) (١) ، أو يكون الإضراب بها انتقاليا ، أي لمجرد الدلالة على الانتقال من غرض إلى غرض آخر ، نحو قوله تعالى : (قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكّٰى وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلّٰى ، بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيٰاةَ الدُّنْيٰا)(٢).
(٢) تفريع على المسكوت عنه ، وهو بيان للسكوت المذكور.
(٣) أي على ما قبلها.
(٤) وهو ما قبلها.
(٥) الباء بمعنى (مع) والمعنى استقر حكمه كما يستقر حكم ما بعدها عند الأضراب عن الأول.
(٦) أي تقدم (بل).
(٧) أي على حكمه من النفي ، وبما أن النفي لا إقرار فيه فلذا اقتصر على صورة الإيجاب.
(٨) أي كان ما قبلها وما بعدها.
(٩) أي مختلفين في الصنف كقوله : له علي قفيز حنطة بل قفيز شعير.
(١٠) وإن كانا متحدين في الجنس كقوله : له عليّ هذا الدرهم بل هذا الدرهم ، وحكم الصورة الثانية كحكم الصورة الأولى.
(١١) أي الأضراب.
(١٢) أي الإنكار المذكور.
(١٣) وهو ما لو كانا مطلقين.
__________________
(١) سورة الأنبياء الآية : ٢٦.
(٢) سورة الأعلى الآيات : ١٤ و ١٥ و ١٦.
![الزبدة الفقهيّة [ ج ٧ ] الزبدة الفقهيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2525_alzubdat-ulfiqhie-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
