|
سألت عن الألى هاموا إليها |
|
فكم برّ بها منهم حفيّ |
|
فقالت : ما أرى منهم أنيسا |
|
وشرّ الوصل وصل الآدميّ |
|
وجئت القيروان فجئت قفرا |
|
يجيب صداه بالصّوت الشّجيّ |
|
وقابس قد نزفت بها سؤالا |
|
فكانت مثلها سيّا بسيّ |
|
٣٥ ـ ورحت إلى طرابلس فقالت : |
|
رمت أهلي الحوادث عن قسيّ (١) |
|
وفي مصراتة سحّت جفوني |
|
لما أبدت من النّصح الجليّ (٢) |
|
وفي زدّيك مسقط كلّ قفر |
|
بيان بالخطاب المعنويّ |
|
يقول : صحبت قبلكم أناسا |
|
غدوا لسهام دهري كالرّميّ (٣) |
|
وكم رمّت لديّ عظام شخص |
|
منيب ، فاضل ، برّ ، تقيّ (٤) |
|
٤٠ ـ وباحت بالنّداء قصور سرت |
|
فأورت زند فكر الألمعيّ (٥) |
|
وقالت لي : أقمت هنا زمانا |
|
أشاهد عبرة في كلّ حيّ |
|
وكم نشرت عليّ بنود ركب |
|
عليهم غابة من سمهريّ (٦) |
|
فما طال المدى إلّا قليلا |
|
وقد عفّاهم مرّ الأتيّ (٧) |
|
رأيت الدّهر يسحت كلّ حيّ |
|
يكرّ على الجبان مع الكميّ (٨) |
__________________
(١) القسيّ : جمع قوس.
(٢) سحّ : سال وصبّ.
(٣) الرّميّ : الهدف الذي يرمي عليه.
(٤) رمّ العظم : بلي. المنيب : التائب.
(٥) الألمعيّ : الذكي المتوقّد الحديد اللسان والقلب.
(٦) البنود : أعلام الفرسان ، السّمهريّ : الرّمح الصليب العود.
(٧) عفّى الأثر : محاه. الأتيّ : السّيل.
(٨) يسحت : يستأصل ـ الكميّ : الشجاع المقدم الجريء.
