شيئا ، فنادى يا أضغاث ، يا أضغاث ، فأقبلت امرأة سوداء الخلقة ، وسخة الثياب دونها فقال : ما أردت من هذه المرأة؟ قالت : رأيتها صالحة فأردت أن أغمّها ، قال : ثم انتبهت فإذا ابني قد أقبل فقال : يا أمّه أين أخي (١)؟ قلت : لا أدري حبا إلى بعض الجيران ، قال : فذهب يمشي لهو أهدى إلى موضعه حتى أخذه وجاء به فقبله (٢) ، ثم قعد فأكل وأكلت معه.
قال القاضي (٣) : قولها في الخبر : وترك لي ماهنا وداجنا ، الماهن الخادم ، ويقال : مهن الرجل [مهنة ومهنة ، وفلان في مهنة أهله ومهنة أهله ، والفتح عند كثير من أهل اللغة أعلى ، ويقال : مهن](٤) ، مهانة من الهوان ومن الماهن يعني الخادم ، قول الشاعر :
|
وهزئن مني أن رأين مويهنا |
|
تبدو عليه شتامة المملوك (٥) |
وأمّا الداجن فهي الشاة من شياه البيوت التي تعلف ، وجمهور الفقهاء لا يرى في دواجن الشاء زكاة ، وهو مذهب عامة أهل العراق ، وبه نقول ، وقد أوجب عدد من فقهاء أهل الحجاز الزكاة في دواجن الغنم ، كما أوجبها الجميع في سوائمها ، واختلافهم في عوامل الإبل والبقر كاختلافهم في دواجن الغنم ، وكلامنا في هذا على استقصاء الحجج فيه مرسوم فيما ألّفناه من كتبنا في الفقه.
وقول المرأة : وإني لمتكئة على بلسن [البلسن :](٦) بعض ما يكون في رحل القوم من المتاع الذي يتكأ عليه ، وهو اسم أعجمي لا أعرفه في العربية ، وأراه بالرومية ، وقد استعمل على تولّده قديما وحديثا ، فروي في خبر ذكر أن أبا جعفر الجمحي نظر بين الحسن بن زيد ومحمّد بن عبد العزيز فقال : إنه أقامني على البلسن ـ يعني ـ الحسن ، فكأنه اسم لما يعلّى عليه من كرسي أو ما أشبهه.
وفيما انتهى إلينا من عجائب أخبار الرؤيا ما يتعب (٧) جمعه وتصعب الإحاطة به ، وإذا
__________________
(١) بالأصل : أختي ، والمثبت عن «ز» ، والجليس الصالح.
(٢) بالأصل و «ز» : «فقتله» والمثبت عن الجليس الصالح.
(٣) يعني المعافى بن زكريا الجريري ، صاحب كتاب الجليس الصالح الكافي.
(٤) الزيادة بين معكوفتين عن «ز» ، والجليس الصالح.
(٥) البيت في اللسان : مهن.
(٦) زيادة للإيضاح عن «ز» ، وفي الجليس الصالح إلى : بلس. والذي في اللسان (بلس) : البلس : غرائر كبار من مسح (شعر) يجعل فيها التبن. والبلسن كما في القاموس : العدس ، وحب آخر يشبهه.
(٧) الأصل : يتعجب ، والمثبت عن «ز» ، والجليس الصالح.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٥٥ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2418_tarikh-madina-damishq-55%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
