والأموال والأنفس يجوز أن يمنّ عليهم بها مراعاة للمصلحة ، لأن للإمام ـ عليه السلام ـ ان يفعل مثل ذلك .
وهذا قريب من كلام ظاهر « المبسوط » .
وامّا أرض العراق التي تسمّى بـ أرض السواد وهي المفتوحة من أرض الفُرس في أيّام الثاني : فلا خلاف فيه أنّها فتحت عنوة وانّما سميّت سواداً لأنّ الجيش لمّا خرجوا من البادية ورأوا هذه الأرض والتفاف شجرها سمّوها السواد لذلك . كذا ذكره العلّامة ـ رحمه الله ـ في « المنتهى » و « التذكرة » .
قال في المبسوط (١) ـ وهذه عبارته ـ :
« وأمّا أرض السواد : فهي المغنومة من الفرس التي فتحها عمر ، وهي سواد العراق ، فلما فتحت بعث عمر عمّار بن ياسر أميراً ، وابن مسعود قاضياً وولياً على بيت المال ، وعثمان بن حنيف ماسحاً ، فمسح عثمان الأرض ، واختلفوا في مبلغها ، فقال الساجي (٢) : اثنان وثلاثون ألف جريب ، وقال ابو عبيدة : ستة وثلاثون ألف جريب ، وهي ما بين عبادان وموصل طولاً ، وبين القادسيّة و حلوان عرضاً . ثمّ ضرب على كلّ جريبِ نخلٍ ثمانية دراهم ، والرطبة ستة ، والشجرة كذلك ، والحنطة أربعة ، والشعير درهمين . وكتب إلى عمر فأمضاه .
وروي ان ارتفاعها كانت في عهد عمر ، مائة وستين ألف ألف درهم ، فلمّا كان في زمن الحجّاج ، رجع إلى ثمانية عشر ألف ألف ، فلما ولّي عمر بن عبد العزيز رجع إلى ثلاثين ألف ألف درهم في أوّل سنة ، وفي السنة الثانية بلغ ستين ألف ألف ، فقال : لو عشت سنة اُخرى لرددتها إلى ما كان في أيّام عمر ، فمات في تلك السنة . وكذلك أمير المؤمنين ـ عليه السلام ـ لمّا افضى الأمر إليه ، امضى ذلك لأنّه لم يمكنه أن يخالف ويحكم بما عنده .
____________________
|
(١) حقل : الجهاد / ص ٣٣ ـ ٣٤ / ج ٢ . |
(٢) الساعي ( ب ) . |
