أتى الكميت باب مخلد بن يزيد بن المهلّب يمدحه ، فصادف على بابه أربعين شاعرا ، فقال للآذن : استأذن لي على الأمير ، فاستأذن له عليه ، فأذن له ، فقال : كم رأيت بالباب من شاعر؟ قال : أربعين شاعرا ، قال : فأنت جالب التمر (١) إلى هجر قال : إنّهم جلبوا دقلا (٢) وجلبت أزاذا (٣) ، قال : فهات أزاذك ، فأنشده :
|
هلّا سألت منازلا بالأبرق |
|
درست وكيف سؤال من لم ينطق |
|
لعبت بها ريحان ريح عجاجة |
|
بالسّافيات من التراب المعنق |
|
والهيف رائحة لها بنتاجها |
|
طفل العشي بذي حناتم سرّق |
الحناتم : جرار خضر شبّه الغيم بها ، والهيف : الريح الحارة. قال القاضي : ومن الهيف قول ذي الرمة (٤) :
|
وصوّح البقل نآج تجيء به |
|
هيف يمانية في مرّها نكب |
والحناتم واحدها حنتمة ، قال الشاعر في الحنتم :
|
وأقفر من حضارة ورد أهله |
|
وقد كان يسقي في زجاج (٥) وحنتم |
وقال في الحناتم :
|
يمشون حول مكدّم قد كدّحت |
|
متنيه حمل حناتم وقلال |
قوله : كدّحت متنيه حمل حناتم كقول الشاعر :
|
أرى مر السنين أخذن منّي |
|
كما أخذ السّرار (٦) من الهلال |
ولهذا نظائر تذكر ، وتشرح عللها في مواضع أخر.
تمام شعر الكميت :
|
تصل اللقاح إلى النتاج مزيّة |
|
لحقوق كوكبها وإن لم يحقق |
|
غيرن (٧) عهدك بالديار ومن يكن |
|
رهن الحوادث من جديد (٨) يخلق |
__________________
(١) الأصل : الثمر ، والمثبت عن م والجليس الصالح.
(٢) الدقل : أردأ التمر.
(٣) الأزاذ : نوع جيد من التمر (المعجم الوسيط).
(٤) ديوان ذي الرمة ص ١٧.
(٥) الجليس الصالح : في قلال وحنتم.
(٦) السرار : آخر ليلة في الشهر حيث يختفي الهلال ، ربما استر ليلة وربما ليلتين (اللسان : سرر).
(٧) الأصل : نميري ، والمثبت عن م والجليس الصالح.
(٨) الأصل : جدير ، والمثبت عن م والجليس الصالح.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٥٠ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2393_tarikh-madina-damishq-50%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
