طويلة ، فقال كعب : صدق (١) ، فقال الحبر : أتصدّقه؟ قال : نعم ، قال الحبر : وكيف تصدّقه؟ فقال كعب : أمّا من الناس من يبصر بالليل ولا يبصر بالنهار فهو المؤمن بالكتاب الأول ولا يؤمن بالكتاب الآخر ، وأمّا قوله : ومن الناس (٢) من يبصر بالليل والنهار فهو المؤمن بالكتاب الأول والكتاب الآخر ، وأما قوله : ومن الناس من لا يبصر بالليل ولا بالنهار فهو الذي لا يؤمن بالكتاب الأول ولا بالكتاب الآخر ، وأمّا قوله : من يعط باليد القصيرة يعط باليد الطويلة فهو ما يتقبّل الله من الصدقة ، قال : ومثل بين يدي كعب سائل فألقى إليه كعب إحدى حلّتيه ومضى الحبر مغضبا قال : ومثلت امرأة بين يدي كعب تقول : من يبادل راحلة براحلة؟ فقال كعب : وزيادة حلّة؟ قالت : نعم ، وأخذ كعب وأعطى ، وركب الراحلة ولبس الحلّة وأسرع السير حتى لحق الحبر وهو يقول : من يعط باليد القصيرة يعط باليد الطويلة.
أخبرنا أبو بكر محمّد بن عبد الباقي ، أنبأنا أبو محمّد الحسن بن علي ، أنبأنا أبو عمر محمّد بن العباس ، أنبأنا أبو القاسم بن أبي حيّة ، أنبأنا محمّد بن شجاع البلخي ، أنبأنا محمّد ابن عمر (٣) ، حدّثني إسحاق بن عبد الله بن نسطاس ، عن عمر (٤) بن عبد الله المدني العبسي قال : قال كعب الأحبار : لما قدم علي اليمن لقيته فقلت : أخبرني عن صفة محمّد صلىاللهعليهوسلم ، فجعل يخبرني عنه ، وجعلت أتبسّم ، فقال : ممّ تتبسم؟ فقال : مما يوافق ما عندنا في صفته ، فقلت : ما يحلّ وما يحرّم؟ فأخبرني ، فقلت : هو عند ما كما وصفت وصدّقت برسول الله صلىاللهعليهوسلم وآمنت به ودعوت من قبلنا من أحبارنا ، وأخرجت إليهم سفرا فقلت : هذا كان أبي يختمه عليّ ويقول : لا تفتحه حتى تسمع بنبيّ يخرج بيثرب قال : فأقمت باليمن على إسلامي حتى توفي رسول الله صلىاللهعليهوسلم وتوفي أبو بكر ، فقدمت في خلافة عمر بن الخطّاب يا ليت أنّي كنت تقدمت في الهجرة.
أخبرنا أبو البركات بن المبارك ، أنبأنا أبو طاهر أحمد بن الحسن ، وأبو الفضل بن خيرون ، قالا : أنبأنا أبو القاسم بن بشران ، أنبأنا أبو علي محمّد بن أحمد بن الحسن ، حدّثنا محمّد بن عثمان بن أبي شيبة ، حدّثنا وهب بن بقية ، أنبأنا خالد ، عن زياد أبي عمر ، عن أبي الخليل ، عن كعب قال : يلومني أحبار بني إسرائيل أنّي دخلت في أمّة فرقهم الله أولا ثم جمعهم ، فأدخلهم الجنّة جميعا ، ثم تلا هذه الآية : (ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ
__________________
(١) من قوله : قال علي ... إلى هنا سقط من م.
(٢) من قوله : أما من الناس ... إلى هنا سقط من «ز».
(٣) رواه الواقدي في المغازي ٣ / ١٠٨٣.
(٤) الأصل وم و «ز» ، وفي مغازي الواقدي : عمرو.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٥٠ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2393_tarikh-madina-damishq-50%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
