أحمد بن محمّد بن بكر الهزّاني ، حدّثنا أبو حاتم سهل بن محمّد السّجستاني ، قال : وزعم العمري عن عطاء بن مصعب ، حدّثني عبيد بن أبان النّميري قال :
قدم فضالة بن زيد العدواني على معاوية فقال له معاوية : كيف أنت والنساء يا فضالة؟ قال : يا أمير المؤمنين :
|
لا باه لي إلّا المني وأخو المني |
|
جدير بأن يلحى ابن حرب ويشتما |
والرواية : لا قمط لي ، والقمط : الجماع ، ومن قال : لا باه لي ، فقد أخطأ ، لأن الباه ممدود وهي ماء في الأوداج :
|
وفيم تصابى الشيخ والدهر دائب |
|
بميراثه تلحو عروقا وأعظما |
|
رمتني صروف الدهر حتى رأيتني |
|
أجبّ السنام بعد ما كنت أيهما (١) |
|
فحلت سهول الأرض وعثا ووعثها |
|
سهولا وقد أحرزت أن أتكلّما |
|
وكان سليطا مقولي متبادرا |
|
شباه فصرت اليوم مثل العيّ أبكما |
|
كذلك ريب الدهر ينزل سهمه |
|
والاداء الذليل المذمما |
|
ألا ذو الأيدي القوة (٢) |
|
وحرب يجيد القوم عن لهباتها |
|
شهدت فكتبت المستشار المقدما |
|
توسطتها بالسيف اذهاب جينها |
|
الكماة فلم يعثوا من الحرث معظما |
|
فلما رأيت الموت ألقى بعاعه |
|
علي تعمدت أمرا كان معلما |
|
فيممت سيفي رأسه فتركه |
|
يهر عليه الذئب أنضح (٣) قشعما |
|
نفدت فما لي حيلة غير أنني |
|
أجود إذا سئل البخيل فهمهما |
|
وأبذل عفوا ما ملكت تكرما |
|
وأجبر في اليلا وأكلا ومعدما |
||
فقال له معاوية : كم أتت لك سنة يا فضالة؟ قال : عشرون ومائة سنة ، قال : فأي الأشياء حلت بك مذ كنت كنت بها أسر وأي شيء كنت بوقوعه أشد اكتئابا؟ قال : يا أمير المؤمنين لم يقطع الظهر قطع الولد شيء ، ولا دفع البلايا والمصائب مثل إفادة المال ، والله يا أمير المؤمنين إن المال ليقع من المرء موقعا ما يفقه شيء وإن الولد الصالح ليمثل منزلة المال ، ولكن للمال فضيلة عليه ، وإن كان طالب المال يجمعه لولده فإنه آثر عنده منه لأنه قد
__________________
(١) الأيهم : الشجاع ، والجبل الصعب. والحجر الأملس (القاموس المحيط).
(٢) كذا.
(٣) على هامش الأصل : والأنضح الأبيض وليس بخالص.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٤٨ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2387_tarikh-madina-damishq-48%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
