|
هاجت له جوع زرق مخضرة |
|
شوازب لاحها التغريث والجنب (١) |
|
جرد (٢) مهرته (٣) الأشداق ضارية |
|
مثل السراحين في أعناقها العذب |
|
ومطعم الصيد هبّال لبغيته |
|
ألفى أباه بذاك الكسب يكتسب (٤) |
|
مقزع أطلس الأطمار ليس له |
|
إلّا الضراء وإلّا صيدها نشب |
|
فانصاع جانبه الوحشي وانكدرت |
|
يلحبن لا يأتلي المطلوب والطلب |
|
حتى إذا دومت في الأرض راجعه |
|
كبر ولو شاء نجّى نفسه الهرب |
|
خزاية أدركته بعد جولته |
|
من جانب الحبل مخلوطا بها الغضب |
|
فكف من غربه والغضف يسمعها |
|
خلف السبيب من الإجهاد تنتحب |
|
حتى إذا أمكنته وهو منحرف |
|
أو كاد يمكنها العرقوب والذنب |
|
بلت به غير طياش ولا رعش |
|
إذا جلن في معرك يخشى به العطب |
|
فكرّ يمشق طعنا في جواشنها |
|
كأنه الأجر في الإقبال يحتسب |
|
فتارة يخض الأعناق عن عرض |
|
وخضا وتنتظم الأسحار والحجب |
|
ينحي لها حدّ مدري يجوف به |
|
حالا ويصرد حالا لهذم سلب |
|
حتى إذا كن محجوزا بنافذة |
|
وزاهقا وكلا روقيه مختضب |
|
ولّى يهز انهزاما وسطها زعلا |
|
جذلان قد أفرخت عن روعه الكرب |
|
كأنه كوكب في إثر عفرية |
|
مسوّم في سواد الليل منقضب |
|
وهن من واطئ ثنيي حويته |
|
وناشج وعواصي الجوف تنشخب (٥) |
|
أذاك أم خاضب بالسّيّ مرقعه |
|
أبو ثلاثين أمسى وهو منقلب |
|
شخت الجزارة (٦) مثل البيت سائره |
|
من المسوح خدبّ شوقب خشب |
|
كأنّ رجليه مسما كان من عشر |
|
صقبان لم ينقشر عنهما النّجب (٧) |
__________________
(١) التغريث : الجوع.
وقوله : الجنب الذي تلصق رئته بجنبه من العطش.
(٢) في الديوان : غضف.
(٣) مهرته الأشداق : واسعتها ومشقوقتها.
(٤) هبال من الاهتبال ، وهو الأخذ بسرعة.
(٥) عواصي القلب والجوف عروق إذا تقطعت لا ترقأ ، أي لا تزال تدفع بالدم.
(٦) بالأصل : سحت الحرارة ، والمثبت عن الديوان.
(٧) العشر من كبار الشجر وله صمغ حلو. والنجب بالتحريك : شجر.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٤٨ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2387_tarikh-madina-damishq-48%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
