|
تصغي إذا شدها بالكور جانحة |
|
حتى إذا ما استوى في غرزها تثب |
|
وثب المسحّج من عانات معلقة |
|
كأنه مستبان الشك أو جنب (١) |
|
يحدو نحائص أشباها محملجة |
|
ورق السرابيل في ألوانها خطب (٢) |
|
لها عليهن بالخلصاء مرتعه |
|
فالفوجدات فجنبي واحف صخب |
|
حتى إذا معمعان الصيف هبّ له |
|
بأجة نشّ عنها الماء والرطب |
|
وصوّح البقل نئّاج تجيء به |
|
هيف يمانية في مرّها نكب (٣) |
|
وأدرك المتبقّى من ثميلته |
|
ومن ثمائلها واستنشئ الغرب (٤) |
|
تنصبت (٥) حوله يوما تراقبه |
|
صحر سماحيج في أحشائها قبب (٦) |
|
حتى إذا اصفر قرن الشمس أو كربت |
|
أمسى وقد جد في حوبائه القرب (٧) |
|
فراح منصلتا يحدو حلائله |
|
أدنى تفاذقه التقريب والخبب |
|
كأنه معول يشكو بلابله |
|
إذا تنكب عن أجوازها نكب (٨) |
|
يعلو الحزون بها طورا ليتبعها |
|
شبه الضرار فما يزري بها التعب |
|
كأنه كلما ارفضت حزيقتها |
|
بالصلب (٩) من نهشه أكفالها كلب |
|
كأنها (١٠) إبل ينجو بها نفر |
|
من آخرين أغاروا غارة جلب |
|
والهم (١١) عين أثال ما ينازعه |
|
من نفسه لسواها موردا أرب |
|
فغلّست وعمود الصبح منصدع |
|
عنها وسائره بالليل محتجب |
|
عينا مطحلبة الأرجاء طامية |
|
فيها الضفادع والحيتان تصطخب |
|
يستلّها جدول كالسيف منصلت |
|
بين الأشاء تسامى حوله العسب (١٢) |
__________________
(١) المسحج : الحمار المعضض ، وعانات جمع عانة وهي من الوحش.
(٢) النحائص : الاتن التي لم تحمل.
(٣) نئّاج ريح شديدة. وهيف : ريح حارة.
(٤) الثميلة : بقية كل شيء ، والغرب : نوع من الشجر ، والغرب بالتسكين : مجرى الدمع.
(٥) بالأصل : ينصب.
(٦) الصحر : في لونها بياض في صفرة ، والسماحيج : أي طوال الظهور ، وقبب : أي ضمر ودقة.
(٧) كربت : دنت من الغروب.
(٨) البلابل : الهموم والأحزان.
(٩) بالأصل : «بالصلت من نهسة» والمثبت عن الديوان.
والحزيقة : الجماعة.
(١٠) قوله : كأنها ، يعني الأتن.
(١١) تقرأ بالأصل : والميم ، والمثبت عن الديوان.
(١٢) الأشاء : صغار النخل ، والعسب واحدها عسيب ، وهي جريد النخل.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٤٨ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2387_tarikh-madina-damishq-48%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
