يقوم أخوه من الليل فيتهجد فيدعو الله عزوجل ، فيستجيب له ، ويدعو لأخيه فيستجيب له فيه.
أخبرنا أبو الحسين عبد الرّحمن (١) بن عبد الله بن الحسن بن أبي الحديد ، أنا جدي أبو عبد الله ، أنا أبو علي الأهوازي ، أنا أبو محمّد عبد الله بن محمّد بن إسماعيل بن يوسف الشّيباني ، نا أبو بكر محمّد (٢) بن سليمان الربعي ، أنا أبو الحسن محمّد بن الفيض (٣) ، نا إبراهيم بن هشام ، حدّثني أبي ، عن جدي قال :
خرج أبو الدّرداء إلى السوق يشتري قميصا ، فلقي أبا ذرّ ، فقال : أين تريد يا أبا الدّرداء؟ قال : أريد أن أشتري قميصا ، قال : وبكم؟ قال : بعشرة دراهم ، قال : فوضع يده على رأسه ثم قال : ألا إن أبا الدّرداء من المسرفين ، ألا إنّ أبا الدّرداء من المسرفين ، قال : فالتمست مكانا أتوارى فيه ، فلم أقدر ، فقلت : يا أبا ذرّ لا تفعل ، مرّ معي فاكسني أنت ، قال : وتفعل؟ قلت : نعم ، فأتى السوق فاشترى قميصا بأربعة دراهم ، قال : فانصرفت حتى إذا كنت بين منزلي والسوق لقيت رجلا لا يكاد يواري سوأته ، فقلت له : اتّق الله ووار (٤) سوأتك فقال : والله ما أجد ما أواري به سوأتي فألقيت إليه الثوب ثم انصرفت إلى السوق ، فاشتريت قميصا بأربعة دراهم ، ثم انصرفت إلى منزلي ، فإذا خادمة على الطريق تبكي قد اندقّ إناؤها ، فقلت : ما يبكيك؟ فقالت : اندقّ إنائي وأبطأت على أهلي ، فذهبت معها إلى السوق ، فاشتريت لها سمنا بدرهم ، فقالت : يا شيخ أما إذا فعلت ما فعلت فامش (٥) معي إلى أهلي ، فإنّي قد أبطأت وأخاف أن يضربوني ، قال : فمشيت معها إلى مواليها ، فدعوت ، فخرج مولاها إليّ ، فقال : ما عناك يا أبا الدرداء ، فقال : خادمكم أبطأت عنكم وأشفقت أن تضربوها ، فسألتني أن آتيكم لتكفّوا عنها ، قال : فأنا أشهدك أنها حرة لوجه الله عزوجل لممشاك معها ، قال : فقلت : أبو (٦) ذر أرشد مني حين كساني قميصا وكسا مسكينا قميصا ، وأعتق رقبة بعشرة دراهم.
__________________
(١) في م : أبو الحسن بن عبد الرحمن.
(٢) سقطت لفظة «محمد» من م.
(٣) في م : أنا الحسن بن محمد بن الفيض ، تصحيف ، والصواب ما أثبت ، راجع ترجمته في سير أعلام النبلاء ١٤ / ٤٢٧.
(٤) الأصل وم : «وواري».
(٥) في م : فامشي ، تصحيف.
(٦) الأصل : «أبا» والمثبت عن م.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٤٧ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2378_tarikh-madina-damishq-47%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
