المضارع إذا تجرد (١) عن الناصب والجازم نحو : (يقوم (٢) زيد) سواء (٣) كان العامل فيه هذا التجرد كما هو المتبادر من عبارته ، وذلك مذهب الكوفيين وسواء كان العامل فيه وقوعه موقع الاسم (٤) كما في : زيد يضرب ، أي : ضارب ، أو : مررت برجل يضرب أو رأيت رجلا يضرب.
وإنما (٥) ارتفع بوقوعه موقع الاسم (٦) ؛ لأنه إذن يكون كالاسم (٧) ، فأعطى اسبق إعراب الاسم وأقواه ، وهو الرفع وذلك مذهب البصريين.
وأورد عليه أنه يرتفع في مواضع لا يقع فيها موقع الاسم ، كما في الصلة (٨) ، نحو : (الذي يضرب) وفي نحو : (سيقوم ، وسوف يقوم) وفي خبر (كاد) نحو : (كاد زيد
__________________
(١) هذا إشارة إلى عامل رفع المضار وهو كونه مجردا عن العوامل اللفظية أعني ناصب المضارع وجازمه. (متوسط).
(٢) قيل هذا قول الفراء وعند البصرية ارتفاع المضارع لوقوعه موقع الاسم نحو : زيد يقوم. (خبيصي).
(٣) قوله : (سواء كان العامل فيه التجرد ... إلخ) والشارح في ذلك تبع الرضي إلا أنه أورد لفظ الإيماء بدل لفظ المتبادر حيث قال هذا وإذ لم يصرح بأن عامل الرفع هو التجرد عن العوامل كما هو مذهب الفراء كالإيماء بها ذلك المذهب انتهى ووجه التبادر والإيمان أنه ذكر في ارتفاع فعل المضارع لفظ التجرد الذي هو العامل عند بعض النحاة وقال يرتفع عين التجرد ولم يقل إن لم يدخله الناصب والجازم فيتبادر منه أن العامل هو التجرد كما هو مذهب البعض وإن اختار مذهب البعض. (وجيه الدين).
(٤) قوله : (موقع الاسم) وهو عين التجرد عن الجازم والناصب إذ لا يدخلان على الاسم. (عبد الحكيم).
(٥) قوله : (وإنما ارتفع ... إلخ) ثم التزم الشارح هذا المذهب حيث تعرض لتفصيله وتحقيقه. (أيوبي).
(٦) لأن الأصل في الخبر والصفة والحال الاسم والإفراد. (لمحرره).
(٧) مع كونه معربا فلا ينتقض بالماضي ؛ لأنه مبني الأصل ، فلا يؤثر فيه العامل. (محرره).
(٨) قوله : (كما في الصلة) فظاهر لأن الصلة لا يقع مفردا وأما في نحو : سيقوم وسوف يقوم فلان حرف التنفيس من خواص الأفعال وإما خبر كاد فلأن خبر كان يكون فعلا مضارعا أبدا وأما في نحو : يقوم الزيدان فلأن المفرد لا يكون خبرا عن المثنى. (وجيه الدين).
![شرح ملّا جامي [ ج ٢ ] شرح ملّا جامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2284_sharh-mulla-jami-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
