|
نشوى تغني لها ورق الحمام على |
|
أوراقها ويد الأنواء تسقيها |
|
صفا لها الشرب فاخضرت أسافلها |
|
حتى صفا الظل وابيضت أعاليها |
|
وصفق النهر والأغصان قد رقصت |
|
فنقطته بدرّ من تراقيها |
|
كأنما رقصها أو هى قلائدها |
|
وخانها النظم فانثالت لآليها |
|
وأعين الماء قد أجرت سواقيها |
|
والأعين النجل قد جارت سواقيها |
|
وقابل الغصن غصن مثله وشدت |
|
أقمارها فأجابتها قماريها |
|
فللحاظ وللأسماع ما اقترحت |
|
من وجه شادنها أو صوت شاديها |
|
إذا العزيمة عن فرط الغرام ثنت |
|
قلبا تثني لها غصن فيثنيها |
|
ريم إذا جلبت (١) حينا لواحظه |
|
للنفس حيا بخدّيه فيحييها |
|
جناية طرفه المحور جانبها (٢) |
|
وآس عارضه المخضر آسيها |
|
تقبل الكاس خجلى كلما شرعت |
|
في ماء فيه فقاسته بما فيها |
|
أشتاق عيشي بها قدما وتذكرني |
|
أيامي السود بيضا من لياليها |
|
ونحن في جنبة لا ذاق ساكنها |
|
بأسا ولا عرفت بؤسا مغانيها |
|
سماء دوح ترد الشمس صاغرة |
|
عنا وتبدي نجوما في نواحيها |
|
ترى البدور بها في كل ناحية |
|
ممدودة للنجوم الزهر أيديها |
|
إذا الغصون هززناها لنيل جنى |
|
صارت كواكبها حصباء أرضيها |
|
من كل صفراء مثل الماء يانعة |
|
تخالها جمر النار في تلظيها |
|
لذيذة الطعم تحلو عند آكلها |
|
بهية اللون تحلى عند رائيها |
|
يا ليت شعري على بعد أذاكرتي (٣) |
|
عصابة لست طول الدهر ناسيها |
|
عندي أحاديث وجد بعد بعدهم |
|
أظل أجحدها والعين ترويها |
|
كم لي بها صاحب عندي له نعم |
|
كثيرة وأياد ما أؤدّيها |
|
فارقته غير مختار فصاحبني |
|
صبابة منه تخفيني وأخفيها |
|
رضيت بالكتب بعد القرب فانقطعت |
|
حتى رضيت سلاما في حواشيها |
|
إن يعلني غير ذي فضل فلا عجب |
|
يسمو على سابقات الخيل هايها |
__________________
(١) في م : جليت.
(٢) كذا بالأصل وم ، وفي المطبوعة : جانيها.
(٣) بالأصل وم : «أذاكرني» والمثبت عن المطبوعة نقلا عن الديوان.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٢٧ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2283_tarikh-madina-damishq-27%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
