أنبأنا أبو طالب بن يوسف ، أنا أبو إسحاق البرمكي.
ح وحدّثنا أبو المعمر المبارك بن أحمد الأنصاري ، أنا المبارك بن عبد الجبار ، أنا أبو الحسن علي بن عمر القزويني ، وأبو إسحاق البرمكي ، قالا : أنا أبو عمر بن حيّوية ، أنا عبد الله (١) بن عبد الرّحمن ، نا عبد الله بن محمّد بن قتيبة ، قال : في حديث الشعبي أنه ذكر الرافضة فقال : لو كانوا من الطير لكانوا رخما ، ولو كانوا من الدّوابّ لكانوا حمرا.
حدّثنيه محمّد بن خالد ، حدّثناه سالم بن قتيبة ، عن مالك بن مغول ، عن الشعبي ، إنما خص الرّخم من بين الطير لأنها ألأم الطير وأظهرها موقا وأقدرها طعما ، والعرب تضرب بها المثل في الموق ، قال الكميت يهجو رجلا : (٢)
|
أنشأت تنطق في الأمو |
|
ر كوابد الرّخم الدّوائر (٣) |
|
إذ قيل : يا رخم انطقي |
|
في الطير إنك شرّ طائر |
|
فأتت بما هي أهله |
|
والعيّ من شلل المحاور (٤) |
والدوائر التي تدور إذا حلّقت.
وقوله إذا قيل يا رخم انطقي : أراد قول الناس : إنك من طير الله فانطقي ، وجعل العيّ كالشلل ، وأما قذر طعمها فإنها تأكل العذرة ولذلك قال الشاعر :
تحمّق وهي كيّسة الحويل (٥)
يعني الرّخمة وهي تسمى أنوقا ، وزخمة ، والحويل : الحيلة.
بلغني عن المفضل الضّبّي أنه قال : قلت لمحمّد بن سهل راوية الكميت : أي كيس عندها ونحن لا نعرف طائرا أموق منها فقال : وما موقها؟ وهي تحضن بيضها ،
__________________
(١) في م : أنا أبو عبد الله.
(٢) شعر الكميت بن زيد جمع د. داود سلوم ١ / ١ / ٢٢٧.
(٣) في شعره : كوافد الرخم المداور.
(٤) في شعره : شلل المحاضر.
(٥) البيت في التاج بتحقيقنا (حول) منسوب للكميت ، وصدره فيه :
وذات اسمين والألوان شتى
وهو أيضا في اللسان والمقاييس ٢ / ١٢١ والصحاح. (حول).
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٢٥ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2270_tarikh-madina-damishq-25%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
