محمّد السّعدي ، ومحمّد بن عبد الله ، عن الزهري ، وأسامة بن زيد ، وأبو معشر ، وعبد الرّحمن بن عبد العزيز ، ومحمّد بن يحيى بن سهل ، وغير هؤلاء ممن لم يسمّ (١) ، أهل ثقات ، فكلّ قد حدّثني من هذا الحديث بطائفة ، وقد كتبت كلّ ما حدّثوني ، قالوا :
لما افتتح رسول الله صلىاللهعليهوسلم حنينا وأراد المسير إلى الطائف بعث الطّفيل بن عمرو إلى ذي الكفّين ـ صنم عمرو بن حممة ـ يهدمه ، وأمره أن يستمدّ قومه ويوافيه بالطائف ، فقال الطّفيل : يا رسول الله أوصني ، قال : «أفش السّلام ، وابذل الطّعام ، واستحي من الله كما يستحي الرجل ذو الهيئة من أهله ، إذا أسأت فأحسن ، ف (إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ، ذلِكَ ذِكْرى لِلذَّاكِرِينَ)(٢)» قال : فخرج الطّفيل سريعا إلى قومه ، فهدم ذا (٣) الكفّين وجعل يحش النار في جوفه ويقول :
|
يا ذا الكفّين ليس (٤) من عبادكا |
|
ميلادنا أقدم من ميلادكا |
|
أنا حششت النار في فؤادكا |
||
وأسرع معه قومه ، انحدر معه أربع مائة من قومه ، فوافوا النبي صلىاللهعليهوسلم بالطائف بعد مقدمه بأربعة أيام ، فقدم بدبّاية ومنجنيق ، وقال : يا معشر الأزد من يحمل رايتكم؟ قال الطّفيل : من كان يحملها في الجاهلية ، قال أصبتم وهو النعمان بن الزّارقة اللهبي (٥) [٥٣٣٠].
قرأت على أبي غالب بن البنّا ، عن أبي الفتح بن المحاملي ، نا أبو الحسن الدّارقطني ، قال : الطّفيل بن عمرو بن طريف بن النعمان بن العاص ذو النور ، ذكر الحارث بن أبي أسامة ، عن محمّد بن عمران الأزدي ، عن هشام بن الكلبي ، قال : إنما سمّي الطّفيل بن عمرو بن طريف بن العاص بن ثعلبة بن سليم بن فهم ذو النور لأنه وفد على النبي صلىاللهعليهوسلم فقال : يا رسول الله إنّ دوسا قد غلب عليهم الزّنا فادع الله عليهم ، فقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «اللهمّ اهد دوسا ، وأنت بهم» ، ثم قال : يا رسول الله ابعثني إليهم ،
__________________
(١) عن الواقدي وبالأصل : اسم.
(٢) سورة هود ، الآية : ١١٤.
(٣) بالأصل : ذو.
(٤) في الواقدي : «لست».
(٥) هكذا بالأصل ، وفي الواقدي : «الزرافة» وفي ابن سعد ٢ / ١١٤ «النعمان بن بازية اللهبي» وفي الاستيعاب : النعمان بن الزراع عريف الأزد.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٢٥ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2270_tarikh-madina-damishq-25%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
