المسلحين من الرأس إلى أخمص القدمين. فجأة يطلق المرافقون النار في الهواء ؛ مع جميعهم تقريبا بنادق رش [...] *. نسير منذ ٥ سنوات ؛ أنا ملتف بثوب الاحرام ، مكشوف الرأس ؛ أخذ عطش رهيب يعذبني. جف فماي كله. لا أستطيع تحريك لساني. أطلب من الأفندي الليمون الحامض أو أقراص النعناع. يخاف أن يتوقف لكي يسحب هذه الأشياء فيتأخر. الطريق يستمر بين صخور جرداء ؛ أحيانا تقع العين على ادغال عالية من الشوك. ابدأ أفكر في المجازفة والتوقف في مكان ما تحت دغل ؛ احزر أن الطريق الكبير إلى شمالنا. في عيني تتلاعب حلقات ضاربة إلى الأحمر. أخيرا اقنع الأفندي بإعطائي ليمونة ؛ وحين راح ليجلبها تنحيت جانبا قليلا ، وإذا بي أرى غير بعيد إلى الشمال بناية بيضاء. اسأل. يقولون : هذا مركز حراسة. اعد رفقتي بمجيدية إذا أخذوني إلى هناك. الجميع يستديرون. يحمل لي الأفندي ليمونة ؛ أبلعها في الحال وانتعش. بعد ربع ساعة نصل إلى البناية ـ مركز يحرس طريق مكة. يسرع شيخ حاملا بندقية. وحين يعرف فحوى الأمر ، يدعوني بلطف إلى الجلوس في الظل ، ويضع سماور على النار ، ويقدم على العموم آيات الضيافة الاخوية حقّا.
ننتقل إلى داخل البناية المشيدة بصورة عقلانية جدّا بحيث تتسع لأجل ٨ أشخاص. الجنود والشيوخ جميعهم اتراك ، شبان لطفاء. نقضي هنا ساعتين مستطابتين مع احتساء الشاي. الماء يستجلبونه من بئر على بعد ٣ فرستات. طعمه مالح نوعا ما. يروون أنهم شاهدوا بأم عيونهم في الأيام الأخيرة قرب المخفر كيف نهب البدو الحجاج. يبدو أن هؤلاء الرحل يزرعون الرعب في قلوب الجميع. أخيرا وصل الحاج سلطان ؛ وبالحاح الساقة الذين لم يوافقوا البتة على الانتظار هنا حتى هبوط القيظ ، مضينا إلى أبعد. الآن كنا في الطريق التلغرافي الكبير الواقع طوال الوقت بين الجبال ، ولكنه متساو ومريح جدّا.
