ما. أوضح الحاج علي انه يجب التأشير على جواز السفر عند قنصلنا ، ولهذا الغرض أخذوا مني مجيديتين. تم التأشير بسرعة تثير الشكوك ؛ فيعد ربع ساعة أعادوا لي جواز السفر وعليه التأشيرة وتوقيع نائب القنصل ، في حين أن مقر القنصلية في المدينة!
سمحوا بصعود الركاب إلى الباخرة فبدأ شيء رهيب. الباخرة ترسو على بعد نحو ٥ ساجينات عن الرصيف ويوصله بها لوحان ضيقان ؛ الجمع يدفع بقوة من الخلف ؛ يمررون الركاب واحدا واحدا ؛ فحص جواز السفر يستغرق بعض الوقت. في الجمع أولاد ونساء. الجنود يصدّون الجمع بالقوة مستعملين العصي ، رغم اني لاحظت أنهم كانوا حريصين جدّا على الأولاد والنساء. الركاب الذين يصعدون إلى الباخرة يعمدون إلى تدبير أمورهم بأسرع وقت ، فارشين الحصر واللباد.
» Magnet «باخرة صغيرة عتيقة جدّا ، وقذرة جدّا. درجتها الأولى إنما هي مسخرة ، وبدون مبالغة أقول أنها ليست أفضل من الدرجة الثالثة في السفينة «الامبراطور نيقولاي الثاني». ولكن يوجد بياض حقير للفراش. الدرجة الأولى في مؤخرة الباخرة ، الدرجة الثانية في مقدمتها ، ولكن الشيطان وحده يعرف ما هذا. والواقع أنهم أخذوا مني لقاء الدرجة الأولى بدون طعام ٩٤ روبلا و ٧٠ كوبيكا. فما ارهب هذا الاستثمار الوقح!
استمر المشهد الفظيع ، مشهد صعود الركاب إلى الباخرة ، ثلاثة ساعات ونصف الساعة. خرجت إلى المتن قبل اقلاع الباخرة ، فتملكني الرعب من ملء الباخرة ؛ حسبي القول انهم حشروا الركاب على جوار العنابر والمتن ، وعلى مقصورات الدرجة الأولى والثانية وعلى سلوقية الربان وفي جميع الممرات ، وكذلك في الزوارق ، ـ وفيها استقر العرب والفرس البارعون في التسلق. ولم يتسن لي أن أذهب إلى الحاج سلطان في الدرجة الثانية إلا بمصاعب لا تصدق ، وبمضايقة الناس باستمرار.
