الصعب جدّا التحرك في الظلام. في الساعة ٨ صباحا ، وصلنا إلى بساتين متاخمة للمدينة المنورة. بصورة أصيلة [.....] * جدّا ، يستحصلون على الماء. ما استخرجه البدوي تسنى للحجاج القادمين ومواشيهم أن يشربوه. ظل الأعرابي يعمل بدون تذمر. حوالي الساعة ٩ صباحا ، توقفنا في جامع بير علي. في هذا اليوم لا يدخل الحجاج من أهل المدينة المنورة إلى مدينتهم ؛ يتوقفون على بعد نحو ٤ فرستات عنها ، حيث يستقبلونهم بالنقل ، ويقضون الليل مع أقاربهم في الخيام ؛ ولكننا نحن تعبنا كثيرا جدّا من الطريق ، واستأذنا ، وأكلنا نحو الساعة ٤ ووصلنا إلى المدينة المنورة في الساعة ٦ مساء ، ونزلنا في بيت عمر الدليل. المدينة تقع وسط سهل عريض ؛ بساتين البلح تنطلق بشكل شعاعي ؛ السعل تتخلله التلال ؛ المدينة مطوقة بسور حجري متين مع بوابات محمية. في أحد أبراج الزاوية توجد بطاريات مدفعية ، وفي السهل توجد هنا وهناك نقاط حراسة ترابط فيها عساكر تركية.
دخلنا من البوابة المصرية. في البدء شارع عريض تنيره المصابيح ، ثم بوابة أخرى أمامها بازار ومقهى شاسع. بعد عبور البوابة ـ شوارع ضيقة مبلطة بصفائح حجرية مرصوفة ، ودكاكين مرتبة ؛ في أحد الأزقة الجانبية كان بيت عمر. وأخيرا نحن في البيت.
أعدوا عشاء وفيرا استغرقنا بعده في النوم.
٦ أيار (مايو). يوم الأربعاء. في الصباح الباكر استأجرنا حميرا ورحنا نستقبل رفاقنا. كان الركب قد دخل البوابة الأولى حين انضممنا إليه ، وسرنا مع الأغاني وطلقات النار ؛ والصبيان الذين جاؤوا إلى مكة للمرى الأولى كانوا راكبين ظهور المواشي ، وفي البسة فاخرة. رحنا رأسا إلى باب السلام حيث تفرق الركب.
رغم قصر المدة ، تسنى لي أن اعتاد على الركب ، وأن أعرف الكثيرين شخصيّا ، بدءا من الشيخ ، وأن اقدر تماما بساطة موقفهم منا
