رسول طلحة والزبير أرسلا لينظران (١) ، فيكم أنا. فقال عمّار : نعم أنا عمار. فنزل الرجل ، فقال : احسر لي عن رأسك. فحسر عمار عن رأسه ، فلمس الرجل أذن عمّار ، قال : كانت لعمار زنمة (٢) في أذنه. فلمسها ، ثم ركب راجعا.
فأخبر الزبير بذلك ، فرجع الزبير حتى أتى وادي السباع ، فأتاه ابن جرموز فقتله ، فبلغ ذلك عليا فقال : أما والله ما رجع جبنا (٣) ولكنه رجع تائبا.
أنبأنا أبو علي الحداد ، أنا أبو نعيم (٤) ، نا أبو سعيد الحسن بن محمد بن الوليد التّستري ، نا أحمد بن يحيى بن زهير ، نا علي بن حرب ، نا إسحاق بن إبراهيم الكوفي ، قال : وحدثني أبو سهل ، عن الحسن ، وزائدة ، وسهل (٥) ، وجعفر الأحمر ، عن يزيد (٦) ـ يعني ابن أبي زياد ـ ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، قال : انصرف الزبير يوم الجمل على علي فلقيه ابنه عبد الله فقال : جبنا جبنا ، فقال يا بني ، قد علم الناس أني لست بجبان ، ولكن ذكّرني علي شيئا سمعته من رسول الله صلىاللهعليهوسلم فحلفت أن لا أقاتله ، فقال : دونك غلامك فلانا فلقد أعطيت له عشرين ألفا كفارة عن يمينك قال : فولى الزبير وهو يقول :
|
إنّ (٧) الأمور التي أخشى عواقبها |
|
في الله أحسن في الدنيا وفي الدين |
أخبرنا أبو يعلى حمزة بن علي بن الحبوبي (٨) ، أنا أبو القاسم بن أبي العلاء ، أنا أبو محمد بن أبي نصر ، أنا عمي بن محمد بن القاسم ، أنا أحمد بن علي بن سعيد القاضي ، نا سفيان بن وكيع ، نا يعلى بن عبيدة ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن عبد السلام رجل من [حيه](٩) قال : خلا علي بالزبير يوم الجمل فقال : أنشدك بالله
__________________
(١) كذا بالأصل وفي م : ينظران ، وهو أشبه.
(٢) في القاموس (زنم) : زنمتا الأذن محركتين : هنتان تليان الشحمة ، وتقابلان الوترة.
(٣) بالأصل : «حبّا» والصواب عن مختصر ابن منظور ٩ / ٢٥.
(٤) الخبر في حلية الأولياء ١ / ٩١ ونقله الذهبي في السير ١ / ٦٠.
(٥) في الحلية : وشريك.
(٦) في الحلية : زيد ، خطأ.
(٧) في الحلية والسير : «ترك».
(٨) غير واضحة بالأصل ومهملة بدون نقط والصواب ما أثبت وفي م : الحتوى.
(٩) غير واضحة بالأصل والمثبت عن م.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ١٨ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2236_tarikh-madina-damishq-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
