أنا الحسن بن علي القطان ، نا إسماعيل بن عيسى ، نا إسحاق بن بشر ، نا محمّد بن إسحاق ، قال : وحدّثني وهب بن كيسان ، عن عبد الله بن الزبير ، قال : كنت مع الزبير عام اليرموك فلما تعبّأ الناس للقتال لبس الزبير لأمته ثم جلس على فرسه ، ثم قال لموليين له : احبسا عبد الله في الركب معكما ، فإنه غلام صغير قال : ثم وجّه فدخل في الناس ، فلما اقتتلوا نظرت إلى ناس وقوف على تل رمل لا يقاتلون مع الناس ، فأخذت فرسا للزبير ، خلّفه للرحل فركبته ثم ذهبت إلى أولئك ، فوقفت معهم ، فقلت : أنظر ما يصنع الناس ، فإذا أبو سفيان بن حرب في مشيخة من قريش من مهاجرة الفتح وقوفا لا يقاتلون (١) فلما رأوني غلاما حدثا فلم يتقوني ، فجعلوا إذ مال المسلمون وركبهم الروم يقولون إنه امة بني الأصفر ، قال : وإذا مال الروم وركبهم المسلمون (٢) قالوا : يا ويح بني الأصفر ، فجعلت أعجب من قولهم.
فلما هزم الله الروم ورجع الزبير جعلت أخبره خبرهم قال : فجعل يضحك ويقول : قاتلهم الله أبوا إلّا ضغنا وما ذا لهم في أن يظهر علينا الروم ، لنحن خير لهم منهم ، ثم إن الله أنزل نصره ، وهزمت الروم وجموع هرقل التي جمعت وأصيب من الروم وأهل أرمينية والمستعربة (٣) سبعون ألفا ، وقتل الله القيقلان.
فلما انهزمت الروم بعث أبو عبيدة بن غنم في طلبهم ، فسلك الأعماق حتى بلغ ملطلية (٤) فصالحه أهلها على الجزية ، ثم انصرف ، فلما سمع هرقل بذلك بعث إلى مقاتليها ومن فيها فساقهم إليه وأمر بملطية فحرقت.
أخبرنا أبو محمّد عبد الكريم بن حمزة ، حدّثنا أبو بكر الخطيب.
وأخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي ، أنا أبو بكر الطبري ، قالا : أخبرنا أبو الحسين بن الفضل ، أنا عبد الله بن جعفر ، نا يعقوب بن سفيان ، نا عمرو بن خالد ، وحسان ، عن ابن لهيعة ، عن أبي الأسود ، عن عروة ، قال : الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد.
__________________
(١) بالأصل : لا يقاتلوا.
(٢) بالأصل : «وإذا مال المسلمون وركبهم» وصوبنا العبارة عن مختصر ابن منظور ٨ / ١٣.
(٣) بالأصل وم : «والمستعين» والصواب ما أثبت عن المختصر.
(٤) بلدة مشهورة من بلاد الروم تتاخم الشام (معجم البلدان).
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ١٨ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2236_tarikh-madina-damishq-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
