بالغة في النقض علىٰ ما يدعيه الطرف الآخر .
ومن هنا يتضح أنّ تلك الزيادة قد زيدت علىٰ حديث ابن مسعود من طريق عاصم إما من قِبَل أتباع الحسنيين وأنصارهم ترويجاً لمهدوية محمد ابن عبد الله بن الحسن المثنىٰ ، أو من قبل أتباع العباسيين ومؤيديهم في ما زعموا بمهدوية محمد بن عبد الله ـ أبي جعفر ـ المنصور العباسي .
وقد يتأكد هذا الوضع فيما لو علمنا بأنّ الأول منهما كانت رتّة في لسانه ، مما اضطر أنصاره علىٰ الكذب علىٰ أبي هريرة ، فحدّثوا عنه أنه قال : « إن المهدي اسمه محمد بن عبد الله في لسانه رتّة » (١) .
ولما كانت الأحاديث الثلاثة الأولىٰ من رواية عاصم بن أبي النجود ، عن زرّ بن حبيش عن عبد الله بن مسعود ، مخالفة لما أخرجه الحفاظ عن عاصم من أحاديث في المهدي ـ كما مر ـ ، فقد تابع الحافظ أبو نعيم الأصبهاني ( ت / ٤٣٠ هـ ) في كتابه ( مناقب المهدي ) طرق هذا الحديث عن عاصم حتىٰ أوصلها إلىٰ واحد وثلاثين طريقاً ، ولم يُرْوَ في واحد منها عبارة ( واسم ابيه اسم أبي ) بل اتفقت كلها علىٰ رواية ( واسمه اسمي ) فقط . وقد نقل نص كلامه الكنجي الشافعي ( ت / ٦٣٨ هـ ) ثم عقّب عليه بقوله : « ورواه غير عاصم ، عن زر ، وهو عمرو بن حرة ، عن زر كل هؤلاء رووا ( اسمه اسمي ) إلّا ما كان من عبيد الله بن موسىٰ ، عن زائدة ، عن عاصم ، فإنّه قال فيه : ( واسم أبيه اسم أبي ) . ولا يرتاب اللبيب أن هذه الزيادة لا اعتبار بها مع اجتماع هؤلاء الأئمة علىٰ خلافها ـ إلىٰ أن قال ـ والقول الفصل في ذلك : إن الإمام أحمد ـ مع ضبطه وإتقانه ـ روىٰ هذا
____________________
(١) هذا الحديث الموضوع منقول في معجم أحاديث الإمام المهدي عن مقاتل الطالبيين : ١٦٣ ـ ١٦٤ .
