وأما فرض احتمال رابع ، وهو : كون المهدي من أولاد غير السبطين ، فهو باطل بالضرورة وغير معقول في نفسه ؛ لثبوت صحة أحاديث المهدي وتواترها بخصوص كونه من أهل البيت عليهمالسلام ، ومن ولد فاطمة عليهاالسلام .
اذن لم يبقَ سوىٰ التحقيق في مثبتات الاحتمالين الأولين . ويجب التنبيه قبل ذلك إلىٰ أنه : لو ثبت كذب ما يؤيد الاحتمال الأول ، فلا نحتاج أصلاً إلىٰ التحقيق في مثبتات الاحتمال الثاني ، اذ سيصدق بالضرورة ، ويكون هو المتيقن ، المقطوع به ، المطابق للواقع ، لما مرَّ من استحالة كذب الاحتمالين معاً ؛ لهذا سوف نستفرغ الوسع بدراسة وتحقيق مثبتات الاحتمال الأول ، فنقول :
حديث المهدي من ولد الإمام الحسن السبط عليهالسلام :
لم أجد ما يدل علىٰ ان المهدي الموعود المنتظر هو من ولد الإمام الحسن عليهالسلام في كتب أهل السنة غير حديث واحد فقط وربما لا يوجد في تراث الإسلام حديث غيره ، وهو ما أخرجه أبو داود السجستاني في سننه ، واليك نصه :
قال : « حُدِّثْتُ عن هارون بن المغيرة ، قال : حدثنا عمر بن أبي قيس ، عن شعيب بن خالد ، عن أبي إسحاق ، قال : قال علي رضياللهعنه ـ ونظر إلىٰ ابنه الحسن ـ فقال : ( إنّ ابني هذا سيد كما سماه النبي صلىٰ الله عليه وسلم ، وسيخرج من صلبه رجل يسمىٰ باسم نبيكم ، يشبهه في الخُلُق ولا يشبهه في الخَلْق ) . ثم ذكر قصة : يملأ الأرض عدلاً » (١) انتهىٰ بعين لفظه .
____________________
(١) سنن أبي داود ٤ : ١٠٨ / ٤٢٩٠ ، وأخرجه عنه في جامع الأصول ١١ : ٤٩ ـ ٥٠ / ٧٨١٤ ، وكنز العمال ١٣ : ٦٤٧ / ٣٧٦٣٦ ، كما أخرجه نعيم بن حماد في كتاب الفتن ١ : ٣٧٤ ـ ٣٧٥ / ١١١٣ .
