من علامات ظهور المهدي في سائر عصورهم .
وأما عن حديث الترمذي فقد وصفه ابن كثير بأنّه حديث غريب ثم قال : « وهذه الرايات السود ليست هي التي أقبل بها أبو مسلم الخراساني فاستلب بها دولة بني أُمية في سنة ثنتين وثلاثين ومائة ، بل رايات سود أُخر تأتي بصحبة المهدي . . والمقصود أن المهدي الممدوح الموعود بوجوده في آخر الزمان يكون أصل خروجه وظهوره من ناحية المشرق » (١) .
أقول : لا يبعد استغلال دعاة العباسيين لمثل هذه الاحاديث ترويجاً لأمرهم ، كما يدل عليه وضعهم لاحاديث صريحة في هذا المعنىٰ كما سنقف عليه في هذا البحث ، وإلّا فمن الصعب جداً إنكار حديث الرايات السود الذي لا يدل علىٰ أكثر من خروج الجيش المؤيد للمهدي من جهة المشرق ، لروايته بطرق كثيرة صحّح الحاكم بعضها علىٰ شرط البخاري ومسلم (٢) .
ثانياً : الأحاديث المصرّحة بهذا المعنىٰ :
١ ـ حديث : « المهدي من ولد العباس عمي » فقد أورده السيوطي في الجامع الصغير ، وقال : « حديث ضعيف » (٣) وقال المناوي الشافعي في فيض القدير : « رواه الدارقطني في الافراد . قال ابن الجوزي : فيه محمد بن الوليد المقري ، قال ابن عدي يضع الحديث ويصله ويسرق ويقلب الأسانيد والمتون . وقال ابن أبي معشر : هو كذاب ، وقال السمهودي : ما
____________________
(١) النهاية في الفتن والملاحم / ابن كثير ١ : ٥٥ .
(٢) مستدرك الحاكم ٤ : ٥٠٢ .
(٣) الجامع الصغير ٢ : ٦٧٢ / ٩٢٤٢ .
