بالمهدي ، وأن يُسخّروا الأقلام المأجورة للتشكيك بها ، كما كان الشأن دائماً في خلق وإيجاد الفرق والتيارات الضالّة والهدّامة لاحتواء المسلمين ، وصرفهم عن التمسّك بعقائدهم الصحيحة ، والترويج للاعتقادات الفاسدة مثلما حصل في نحلة البابية والبهائية والقاديانية والوهابية .
هذا ، ويمكن أن نضيف إلىٰ هذه الثمرات والفوائد المهمة فوائد اُخرىٰ يكتسبها المُعتقِد بظهور المهدي عليهالسلام في آخرته ، ويأتي في مقدمتها تصحيح اعتقاده بعدل الله تعالىٰ ورأفته بهذه الاُمّة التي لم يتركها الله سدىً ينتهبها اليأس ويفتك بها القنوط لما تشاهده من انحراف عن الدين ، دون أن يمدّ لها حبل الرجاء بظهور الدين علىٰ كلِّ الأرض بقيادة المهدي عليهالسلام .
ومنها : تحصيل الثواب والأجر على الانتظار ، فقد ورد في الأثر الصحيح عن الصادق عليهالسلام : « المنتظر لأمرنا كالمتشحط بدمه في سبيل الله » .
ومنها : الالتزام بقوله تعالى حكايةً عن وصية إبراهيم عليهالسلام لبنيه : ( يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَىٰ لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ ) (١) ، وقد مرّ بأن من مات ولم يعرف إمام زمانه ـ وفي عصرنا هو المهدي عليهالسلام ـ مات ميتةً جاهلية . واستناداً إلى كلِّ ما ذكرناه يظهر معنىٰ : إنَّ الأرض لا تخلو من حجةٍ لله تعالىٰ .
* * *
واخيراً ، فإنّ مما تسعىٰ إليه بُؤَر النفاق وبشكل دؤوب هو بحثها الحثيث بين صفوف المسلمين ، لعلها تجد فيهم من تتلقفه وتحوطه برعايتها ، وتمنحه الالقاب العلمية الكاذبة التي يَشْرَه إليها ؛ لكي تتخذه مطيّة لاغراضها وبوقاً لدعاياتها عبر المجلات والمؤتمرات التي تندد
____________________
(١) البقرة : ٢ / ١٣٢ .
