أي : وئيد مشيها ، وتأوله البصريون على الابتداء وإضمار الخبر الناصب وئيدا ، أي :ظهر أو ثبت ، وثمرة الخلاف تظهر في نحو : الزيدان أو الزيدون قام.
الثالثة : الصحيح أيضا وعليه البصريون أنه يجب ذكر الفاعل ولا يجوز حذفه ، وفرقوا بينه وبين خبر المبتدأ بأنه كالصلة في عدم تأثره بعامل متلوه ، وكالمضاف إليه فإنه يعتمد البيان ، وكعجز المركب في الامتزاج بمتلوه ، ولزوم تأخيره ، والخبر مباين للثلاثة وهو معتمد الفائدة لا معتمد البيان ، وبأن من الفاعل ما يستتر فلو حذف لالتبس الحذف بالاستتار بخلاف الخبر.
وذهب الكسائي إلى جواز حذف الفاعل لدليل كالمبتدأ والخبر ، ورجحه السهيلي وابن مضاء ، ويستثنى على الأول صور يجوز فيها الحذف :
أحدها : مع رافعه تبعا له كقولك : زيدا لمن قال : من أكرم؟ والتقدير : أكرم زيدا ، فحذف الفاعل مع الفعل.
ثانيها : فاعل المصدر يجوز حذفه نحو : (أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ يَتِيماً) [البلد ١٤ ـ ١٥].
ثالثها : فاعل فعل المؤنث أو الجماعة المؤكد بالنون نحو : (لَتُبْلَوُنَ) [آل عمران : ١٨٦] ، (فَإِمَّا تَرَيِنَ) [مريم : ٢٦] ، فإن ضمير المخاطبة والجمع حذف ؛ لالتقاء الساكنين.
فإن قلت : قد ورد ما ظاهره الحذف في غير هذه المواضع المذكورة نحو : قوله تعالى : (ثُمَّ بَدا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما رَأَوُا الْآياتِ) [يوسف : ٣٥] ، وقوله صلىاللهعليهوسلم : «لا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن» (١).
فالجواب : إن الفاعل فيه ضمير مقدر راجع إلى ما دل عليه الفعل ، وهو البداء في الآية لدلالة بدا ، والشارب في الحديث ؛ لدلالة يشرب ، ويقاس بذلك ما أشبهه.
الرابعة : قد يجر الفاعل من الزائدة نحو : (ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ) [الأنبياء : ٢] ، أي :ذكر ، أو الباء الزائدة نحو : (وَكَفى بِاللهِ) [النساء : ٦] ، والمحل في الصورتين رفع فيجوز الإتباع بالرفع والجر ، مراعاة للمحل واللفظ ، وغلبت زيادة الباء في فاعل كفى نحو : (وَكَفى بِاللهِ وَلِيًّا وَكَفى بِاللهِ نَصِيراً) [النساء : ٤٥].
__________________
(١) أخرجه البخاري ، كتاب المظالم والغصب ، باب النهي بغير إذن صاحبه (٢٤٧٥).
![همع الهوامع [ ج ١ ] همع الهوامع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2157_hamo-alhavamia-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
