.................................................................................................
______________________________________________________
.................................................................................................
__________________
المأمور به الأوّلي في حال التقية عن المصلحة رأساً ، ليبطل حينئذٍ ، كما يبطل القصر في حال الحضر ، فإنّ الالتزام بذلك في غاية البعد ، بل ينافي بعض ما تقدم من الروايات الدالة على أحبّية العبادة المأتي بها تقية ، حيث إنّ الأحبية تقتضي محبوبية المفضّل عليه وهي العبادة الواقعة على غير وجه التقية ، ومن المعلوم أنّ المحبوبية تستدعي بقاء المصلحة الواقعية على حالها.
وبعبارة أخرى : التقية ليست مشرِّعة في قبال الواقع ، بل هي موسِّعة لدائرة المفرِّغ ، ومرجع هذه التوسعة إلى جعل الفعل الناقص تقيةً مصداقاً ادعائيّاً للواقع الأوّلي وافياً بتمام مصلحته أو معظمها ، فمصلحة الطبيعي المأمور به قائمة بكل من مصداقيه الحقيقي والادّعائي ، إلّا أن ينطبق على الفرد الحقيقي ما يجعله مبغوضاً غير صالح للمقرِّبية ، كعنوان إذاعة السِّر ، كما سيأتي تقريبه إن شاء الله تعالى.
وفي الثاني ـ وهو اقتضاء الأمر بالشيء للنهي عن ضده ـ فساد المبنى ، كما ثبت في محله.
وأما الثاني ـ وهو الصحة ـ فقد ظهر وجهه مما ذكرنا في ردّ دليل البطلان من عدم البدلية العرضية كالقصر والإتمام ، وأنّ البدليّة طوليّة ، ومن عدم اقتضاء الأمر بالشيء للنهي عن ضده ، فلاحظ.
وقد ظهر مما ذكرنا : غموض ما في رسالة شيخنا الأعظم الأنصاري (قده) المعمولة في التقية من «صيرورة السجود على ما يصح السجود عليه منهياً عنه ، لأجل التقية ، فيبطل ، وتبطل به الصلاة» ، وذلك لعدم صيرورة ما لا يصح السجود عليه اختياراً قيداً للسجود حتى يكون وضع الجبهة على غيره ممّا يصح السجود عليه مبطلاً للسجود والصلاة ، بل وضع الجبهة على ما يصح السجود عليه تقية واجب نفسي ، لا شرطي ، فالإخلال به لا يوجب إلّا استحقاق المؤاخذة على ترك الواجب النفسيّ ، ومن المعلوم
![منتهى الدّراية في توضيح الكفاية [ ج ٢ ] منتهى الدّراية في توضيح الكفاية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2034_muntahia-aldaraia-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
