ضمنه (١) وجود على حدة ، كالخطّ الطويل الّذي رسم دفعة بلا تخلّل سكون في البين ، لكنّه ممنوع فيما كان له في ضمنه وجود ، كتسبيحة في ضمن تسبيحات ثلاث ، أو خطّ طويل رسم مع تخلّل العدم في رسمه ، فإنّ الأقلّ قد وجد بحدّه (٢) ، وبه يحصل الغرض على الفرض (٣) ، ومعه (٤) لا محالة يكون الزائد عليه ممّا لا دخل له في حصوله ، فيكون زائدا على الواجب ، لا من أجزائه (٥).
قلت (٦) :
______________________________________________________
للطبيعي المأمور به ، ووفاؤه بالغرض.
فالمتحصل : أنّه لا يتصوّر التخيير بين الأقل والأكثر مطلقا ، إذ في صورة دفعيّة الأكثر يتعيّن هو في الوجوب ، وفي صورة تدريجيّته يتعيّن الأقل في الوجوب ، لفرديّته للمأمور به ، ووفائه بالغرض الداعي إلى تشريع الوجوب.
(١) أي : ضمن الأكثر ، مقصوده : أنّ محصّليّة الأكثر للغرض إنّما هي مختصّة بما إذا لم يكن الأكثر عبارة عن وجودات متعدّدة متباينة ، لأنّ الواجب يصدق حينئذ على الأقل الّذي له وجود خاص ، فيسقط به الأمر.
(٢) يعني : فيكون فردا للمأمور به وافيا بالغرض ، فيسقط الأمر.
(٣) وهو : وجوب الأقل تخييرا.
(٤) أي : ومع حصول الغرض بالأقل المفروض وجوبه تخييرا ، لا محالة يكون الزائد على الأقل ممّا لا دخل له في حصول الغرض الداعي إلى الإيجاب ، فيكون زائدا على الواجب ، لا من أجزائه ، لفرض تحقّق الواجب بالأقل.
(٥) أي : من أجزاء الواجب حتى يكون الأكثر هو الواجب.
(٦) هذا دفع الإشكال ، وحاصله : أنّ مجرّد دفعيّة الوجود وتدريجيّته ليس مناطا في اتّصاف الأكثر بالوجوب ، وعدمه ، حتى يقال : إنّ الأكثر لا يتصف بالوجوب إلّا إذا لم يكن للأقل وجود مستقل ، كتسبيحة في ضمن التسبيحات. بل المناط في ذلك هو : اشتراط محصّليّة شيء للغرض بوجود أمر ، أو بعدمه ، فإن كان مشروطا
![منتهى الدّراية في توضيح الكفاية [ ج ٢ ] منتهى الدّراية في توضيح الكفاية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2034_muntahia-aldaraia-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
