.................................................................................................
______________________________________________________
.................................................................................................
__________________
المقدّمة العلميّة ، لا الوجوديّة ، كما لا يخفى.
وأمّا الفرع الأوّل ، فقد أورد المقرّر نفسه على كونه ثمرة للقول بدخل قصد التوصّل في اتّصاف المقدّمة بالوجوب بقوله : «والتحقيق في المقام أن يقال : أمّا حديث إجزاء المقدّمة التي يراد بها غاية أخرى غير الغاية المقصودة عنها ، كما في الوضوء إذا قصد به الكون على الطهارة ، أو غيره عن الوضوء للصلاة ، فمبنيّ على اتّحاد حقيقة تلك المقدّمة ، وعدم اختلاف ماهيّتها باختلاف ذويها ، كما هو كذلك في الوضوء على ما استظهرناه من الأخبار الواردة فيه ، ولذلك قلنا بكفاية الوضوء لأجل غاية واحدة عن الوضوء في جميعها ، لأنّ المقدّمة بعد ما كانت حاصلة لا وجه للأمر بإيجادها ثانيا» إلى آخر ما أفاده ، فراجع التقريرات في الهداية المصدّرة بقوله : «ذهب صاحب المعالم على ما يوهمه ظاهر عبارته في بحث الضد توقف وجوب الواجب الغيري على إرادة الغير ... إلخ».
وحاصل ما أفاده المقرّر في الإشكال على تحقّق ثمرة النزاع في الوضوء هو : أنّ الوضوء ماهيّة واحدة لا تقبل التعدّد ، لأنّها عبارة عن ذات الأفعال مع قصد التقرّب ، وهذه الماهيّة حقيقة واحدة وإن اختلف سببها ، فلو أتى بالوضوء لغاية خاصة كقراءة القرآن ترتّبت عليه غاية أخرى ، فلا ثمرة لاعتبار قصد التوصّل في الوضوء ، لكونه ماهيّة واحدة. وهذا بخلاف الغُسل ، لأنّه ليس ماهيّة واحدة ، بل ماهيات متعدّدة ، كما يشهد بذلك اختلاف الآثار ، كغسلي الجمعة والجناية ، لارتفاع الحدث بأحدهما ، دون الآخر ، كما عن جماعة ، بل المشهور ، فلو أتى بالغسل لغاية مخصوصة لا تترتب عليه غاية أخرى ، لاحتياج كلّ غاية إلى ماهيّة تختلف حقيقتها عن الماهية الأخرى ، فثمرة النزاع تظهر في الغسل ، لا الوضوء ، هذا.
وقد اعترض عليه المحقق النائيني (قده) على ما حكي عنه ب : «أنّ الغسل
![منتهى الدّراية في توضيح الكفاية [ ج ٢ ] منتهى الدّراية في توضيح الكفاية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2034_muntahia-aldaraia-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
