ثانيهما : أنّ تقييد الهيئة (*) يوجب بطلان محل الإطلاق في المادة ، ويرتفع به مورده (١) ، بخلاف العكس (٢) ، وكلّما دار الأمر بين تقييدين
______________________________________________________
(١) أي : الإطلاق ، وضمير ـ به ـ راجع إلى تقييد ، و ـ يرتفع ـ معطوف على ـ يوجب ـ ، يعني : أنّ تقييد الهيئة يرتفع به مورد الإطلاق في المادّة.
توضيح هذا الوجه الثاني : أنّه إذا دار الأمر بين ارتكاب خلاف ظاهرين ، وبين ارتكاب خلاف ظاهر واحد ، فلا ريب في تقدّم الثّاني على الأوّل ، والمقام من هذا القبيل ، لأنّ في تقييد إطلاق الهيئة ارتكاب خلاف ظاهرين :
أحدهما : تقييد إطلاقها. والآخر : بطلان محلّ الإطلاق في المادّة ، ضرورة أنّ وجوب الحج مثلا إذا قيّد بالاستطاعة ، فلا يبقى للمادة ـ وهي الحج ـ إطلاق ، إذ الحج لا عن استطاعة ليس بواجب ، ولا ذا مصلحة ، إذ لا وجوب في ظرف عدم الاستطاعة حتى يتّصف به الحج ، فدائرة الواجب تتضيّق قهرا بتقيّد الوجوب.
وهذا بخلاف تقييد المادة ، كالصلاة المقيدة بالطهارة مثلا ، فإنّ تقييدها لا يستلزم تقييد الوجوب.
وبالجملة : فتقييد الهيئة يستلزم ارتكاب خلاف ظاهرين ، وتقييد المادة يستلزم ارتكاب خلاف ظاهر واحد ، فيقدّم على تقييد إطلاق الهيئة ، ويبقى إطلاق الهيئة على حالها.
(٢) وهو : تقييد إطلاق المادة ، لأنّه لا يوجب بطلان محلّ الإطلاق في الهيئة.
__________________
(*) لا يخفى : أنّه على مبنى المحقّق النائيني (قده) من : إيجاديّة المعاني الحرفية يمتنع تقييد الهيئة ، ولذا جعله قيدا للمادة مع دورانه بين كونه قيدا للمادّة قبل الانتساب ، أو بعده ، فعلى الأول يجب تحصيله ، لورود الوجوب عليه ، لكون المادّة المقيّدة به كالصلاة المقيّدة بالطهارة واجبة. وعلى الثاني لا يجب تحصيله ، لتقيّد المادّة به بعد تحقق الوجوب لها ، فلم يقع القيد في حيّز الوجوب حتى يجب تحصيله ، بل المادّة واجبة على تقدير وجود القيد من باب الاتّفاق.
![منتهى الدّراية في توضيح الكفاية [ ج ٢ ] منتهى الدّراية في توضيح الكفاية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2034_muntahia-aldaraia-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
