قبل حصوله (١) طلب وبعث ، وإلّا (٢) لتخلّف عن إنشائه ، وإنشاء أمر على تقدير كالاخبار به (٣) بمكان من الإمكان ، كما يشهد به (٤) الوجدان (*) فتأمل جيدا.
______________________________________________________
(١) أي : الشرط.
(٢) يعني : وإن كان قبل حصول الشرط طلب لتخلّف المنشأ عن الإنشاء ، إذ المفروض كون المنشأ هو الطلب المشروط ، فحصوله قبل شرطه يوجب تخلّف المنشأ عن الإنشاء.
(٣) أي : بأمر على تقدير كالإخبار بعزم زيد على إكرام عمرو في الغد على تقدير مجيئه ، فكما لا يوجب تعليق المخبر به تعليقا في الاخبار ، فكذلك تعليق المنشأ لا يوجب تعليقا في الإنشاء (**). فتوهم كون المنشأ والإنشاء كالإيجاد والوجود التكوينيين غير قابلين للتعليق ، وأنّ تعليق المنشأ يسري إلى الإنشاء فاسد ، بأنّ الإنشاء نظير الاخبار ، لا الإيجاد التكويني.
(٤) أي : بإمكان إنشاء أمر على تقدير ، كإنشاء تمليك معلّق على الموت ، وو كشرط خيار في عقد بعد مضيّ زمان ، كأن يبيع داره من زيد بشرط أن يكون له أو لغيره الخيار بعد سنة ، وكالتدبير ، والنذر المعلّقين على شرط غير حاصل حال إنشائهما.
__________________
(*) لعل الأولى تبديل ـ الوجدان ـ بالدليل ، لأنّ ترتّب الأثر في موارد تخلّف المنشأ عن الإنشاء زمانا إنّما هو بالدليل الشرعي ، لا الوجدان. إلّا أن يريد بالوجدان حكم العرف والعقلاء بذلك ، غاية الأمر : أنّ الشرع أمضاه ، لكن التعبير بالوجدان أيضا غير مناسب ، كما هو واضح.
(**) لا يخفى : أنّ قياس الإنشاء بالإخبار مع الفارق ، لأنّ الإخبار حاك محض عن المخبر به ، وليس مؤثرا فيه ، كالعلم الّذي لا يؤثر في المعلوم ، بل كاشف صرف عنه ، بخلاف الإنشاء ، فإنّه يؤثّر في وجود المنشأ ، فتعليقه يسري إلى الإنشاء.
![منتهى الدّراية في توضيح الكفاية [ ج ٢ ] منتهى الدّراية في توضيح الكفاية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2034_muntahia-aldaraia-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
