ولا دلّت البرهنة على وصول الكشف إلى غايته المحدودة ، فمن الجائز أن يتدرّج إلى الأمام كما تدرّج في هذه القرون الأخيرة جلّت قدرة بارئها.
أنا لا أُحاول جعل تلكم المعاجز وكرامات الأولياء من قبيل ما ذكرته من مجاري الناموس الطبيعيِّ ، ولو أنَّها لا يعدوها الإعجاز حتى لو كانت على تلك المجاري ، لأنَّها حدثت يوم لم تكن هذه الآثار مكتشفة ، ولا عرفها أحدٌ من الناس ، حتى إنَّه لو فاهَ بها أحدٌ لما كانوا يحفلون به إلاّ بالهزء والسخريّة معتقدين بأنّه يلهج بالمحال ، فصدورها من إنسان هذا ظرفه وتلك أحوال أمّته ، ولم يعهد أنّه دخل كلِّية أو تخرّج على يد أستاذ لا يعدوه أن تكون معجزة ، لكنّا نعتقد أنَّ أولئك الأئمّة ـ بما أنَّهم مقيّضون لإصلاح الأمّة ولا يكون إلاّ بخضوعها لهم. وأقوى الحجج لاستلانة جماحها لذلك الخضوع هو صدور المعجزات والخوارق ـ لهم صلة بالمبدأ الأقدس يسدّدهم بها من فوق عالم الطبيعة ، وهو لازم اللطف الواجب على الله سبحانه من تقريب البعيد إلى ما ذكرناه من الاكتشافات الحديثة لتقريب الأذهان وشحذها ، وإيقاف المنصف على الحقائق. وقد فصّلنا القول في بعض الموضوع في الجزء الخامس (ص ٥٢ ، ٦٥).
فهلمَّ معي إلى أُناس يشنِّعون على الشيعة بإثبات تلكم النسب ، ويقذفونهم بالغلوِّ والكفر والشرك وهم يثبتونها لغير واحد من أوليائهم ، وذكروا أضعاف ما عند الشيعة من تلكم الفضائل المرميّة بالغلوِّ في تراجم العاديِّين من رجالهم ، ونشروها في الملأ واتّخذوها تاريخاً صحيحاً من دون أيِّ غمز وإنكار في السند ، ومن غير مناقشة ونظرةٍ صحيحة في المتون ، كلّ ذلك حبّا وكرامة لأولئك الرجال ، وحبُّ الشيء يعمي ويصمّ ، وهذه السيرة مطّردة فيهم منذ القرن الأول حتى اليوم ، ولا يسع لأيِّ باحثٍ رميُ أولئك المؤلِّفين الحفّاظ بالضلال والشرك والغلوِّ وخروجهم عمّا أجمعت عليه الأمّة الإسلاميّة كما
![الغدير في الكتاب والسنّة والأدب [ ج ٧ ] الغدير في الكتاب والسنّة والأدب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2015_al-ghadir-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

