استحضار الأرواح واستخدامها للجواب عن كلِّ مسألة يريدها الإنسان ممّا في وراء عالم الشهود بقوّة نفسه ، كيف يسعه إنكار ردّ الأرواح إلى الأجسام بإذن ربِّها لدعاء وليٍّ ، أو مقدرة صدِّيق موهوبة له من بارئ كيانه؟ وليس على الله بعزيز (هُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ فَإِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) (١).
وكذلك من يشهد : أنَّ الطائرات الجوّية تطوي مئات من الفراسخ في آونة قصيرة ، وكان يستدعي ذلك إشغال أشهر من الزمن يوم كانوا يطوونها على الظهور ، أنّى يُسيغ له حِجاه أن ينكر طيّ الأرض لمن يحمل بين جنبيه قوىً مفاضةً من المبدأ الحقِّ سبحانه : (وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ) (٢).
ومثله : الذي يبصر المذياع وهو ينقل الأصوات من أبعد المسافات فيسمعها كأنَّه يتلو القرآن الكريم ، أو يُلقي خطابته ، أو يسرد أخباره ، أو يغنّي بأهازيجه إلى جنبه ، فهو لا يسعه إنكار ما يشابه ذلك في إمام حقّ مؤيَّد من عند الله (إِنَّ اللهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشاءُ وَما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ) (٣).
ونظيره : المتكلّم الذي تُمثَّل له بالقوى الممثِّلة صورةُ من يخاطبه ويتكلّم معه في الهاتف من صقعٍ شاسعٍ كأنّه يراه وينظر إليه من كَثَب (وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) (٤).
وأمثال هذه في المكتشفات الحديثة من آثار الكهرباء وغيره كثيرة ذلّلت فيهم المعضلات التي كانت تقصر عنها العقول السذّج قبل هذا اليوم ، ولعلّ في المستقبل الكشّاف يكون ما هو أعظم وأعظم من هذه كلّها ، فإنَّ العلم لم يقف على حدّ ،
__________________
(١) غافر : ٦٨.
(٢) النمل : ٨٨.
(٣) فاطر : ٢٢.
(٤) الأنعام : ٧٥.
![الغدير في الكتاب والسنّة والأدب [ ج ٧ ] الغدير في الكتاب والسنّة والأدب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2015_al-ghadir-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

