بالنقل ، لا يُتابع على حديثه ولا يصحّ ، وذكره الذهبي في ميزان الاعتدال (١) في ترجمة موسى وقال : لا يُعرف وخبره ساقط ، ثمّ قال بعد ذكر الحديث : قلت : هذا باطل. لسان الميزان (٢) (٦ / ١١٣).
ومتن الحديث أَفْسدُ من سنده ؛ لأنّ الولاية المذكورة إن كانت شرعيّة فإنّ من واجبه صلىاللهعليهوآلهوسلم إفشاءها ، ليُعرّف الناس طريق الحقّ وصاحب الولاية المفترض طاعته فيسعدوا بذلك ، لا كتمانها فيبقوا حيارى لا يدرون عمّن يأخذون معالم دينهم ، فيتشبّثون في تشخيصه بالطحلب من خيرة مبتورة ، وإجماع مخدج.
وإن كانت غير مشروعة ، فكان من واجبه صلىاللهعليهوآلهوسلم نهيهما عن ارتكابها ، أو أمر حفصة بأن تنهي إليهما أمره صلىاللهعليهوآلهوسلم إيّاهما بالتجنّب عن ورطة الهلكة ـ لا الستر والأمر بالكتمان ـ حتى لا يقعا فيها من حيث لا يشعران ، بل كان من حقّ المقام أن يُعرّف الملأ الديني بذلك ، (لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ) (٣).
وعليه فإن صحّ الحديث فليس هو إلاّ إخباراً منه صلىاللهعليهوآلهوسلم بقضية خارجية ، وإن كان وقوعها قهراً ، ولا ينافيه لفظ البشرى لكونه إخباراً بما تهشُّ إليه نفس حفصة من تقلّد أبيها زعامة الأمّة ، فجرى الكلام مجرى رغباتها ، ولذلك لم تُبد به حفصة عند مسيس حاجة الأمّة إلى نصٍّ مثله ـ إن كان الحديث نصّا ـ عند محتدم الحوار بينها ، وإنّما أمرها بالكتمان كان لمصالح لا تخفى على الباحث.
٢٨ ـ عن جعفر بن محمد ـ الإمام الصادق ـ عن أبيه ، عن جدّه قال : توفّيت فاطمة ليلاً ، فجاء أبو بكر وعمر وجماعة كثيرة ، فقال أبو بكر لعليّ : تقدّم فصلّ ، قال : لا والله لا تقدّمت وأنت خليفة رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، فتقدّم أبو بكر فصلّى أربعاً.
__________________
(١) ميزان الاعتدال : ٤ / ٢٠١ رقم ٨٨٥٣.
(٢) لسان الميزان : ٦ / ١٣٣ رقم ٨٦٣٣.
(٣) الأنفال : ٤٢.
![الغدير في الكتاب والسنّة والأدب [ ج ٥ ] الغدير في الكتاب والسنّة والأدب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2008_al-ghadir-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

